صراحة السلطة وشفافية الخطاب: قراءة متأنية في لقاء رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بالصحافة الوطنية و الدولية.
——-@——
تابعت ببالغ الاهتمام لقاء فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مع ممثلي الصحافة الوطنية والدولية، وهو اللقاء الذي تميز بصراحة غير مسبوقة وشمولية في التعاطي مع مختلف الملفات الوطنية الكبرى. وقد توقفت مطولاً عند تفاصيل هذا المشهد الإعلامي البارز، مسجلاً عدداً من الملاحظات الجوهرية على المستويين الموضوعي والشكلاني.
أولاً: من حيث المضمون.. إجابات شافية لأسئلة الوطن الكبرى
نجح رئيس الجمهورية في مقاربة أهم التحديات والإشكالات التي تشغل الرأي العام، مقدمًا رسائل واضحة وحاسمة:
محاربة الفساد: أكد فخامته بصرامة بالغة أن “لا قريب لي ولا بعيد في محاربة الفساد”، مدعوماً بلغة الأرقام التي تؤكد أن صفقات التراضي بلغت أدنى مستوياتها مقارنة بالسنوات الماضية.
احترام الدستور: قطع الرئيس الشك باليقين مجدداً بتأكيده القاطع: “لن أخرق الدستور ولا إرادة الشعب، لدي برنامج سأعمل على تطبيقه لآخر يوم لي من مأموريتي”.
قانون حماية الرموز: أبدى فخامته عدم إعجابه بمسمى “قانون الرموز”، مفضلاً تسميات أكثر تعبيرًا عن الجوهر مثل “قانون حماية الأمة” أو “حماية الجمهورية”.
التحديات الاقتصادية والحكومية: ثمّن الرئيس جهود حكومته في مجابهة الظروف الدولية والمحلية المعقدة (تداعيات جائحة كوفيد-19، والأزمات الدولية)، مشيدًا بصمود المنظومة الاقتصادية.
ثروات النفط والغاز: قدم شرحاً وافيًا ومقنعًا حول مسار استثمار الثروات النفطية والغازية، موضحًا أن الاستعانة بالشركاء الدوليين مرحلة حتمية لضمان الاستخراج، وأن الاستفادة الحقيقية تبدأ فور الوفاء بالالتزامات المالية المترتبة على الدولة (وهو مسار تاريخي سلكته كبرى الدول المنتجة للنفط، بما فيها دول الخليج).
السياسة الخارجية: أدار فخامته ملف الدبلوماسية بوعي سياسي عالٍ، مدركاً لحساسية الكلمات وتأثيرها على العناوين الدولية، فجاءت إجاباته متزنة وعميقة.
الاعتبار للصحافة المحلية: شكّل هذا المحور نقطة تحول إيجابية؛ إذ محا الرئيس الصورة النمطية حول توجس السلطة من الإعلام المحلي، مؤكداً أن الصحافة الوطنية أولى بالمعلومة ومبدياً استعداده الدائم للتواصل معها.
لقد مثّل هذا اللقاء محطة مضيئة في مسار الانفتاح والشفافية، مؤكداً نهج الحوار المباشر والمكاشفة المسؤولة مع الرأي العام الوطني عبر بوابته الحقيقية، وهي الصحافة الجادة.
———-
أحمد ولد محمد عمر
اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
