الهيئات القاعدية، ،من واجهة الحزب إلى قلب الفعل السياسي/ بقلم الأمين العام لحزب الإنصاف بمقاطعة كرمسين الأستاذ الحضرامي ولد الشيخ حرمة

الهيئات القاعدية … من واجهة الحزب إلى قلب الفعل السياسي

 

لا تقاس قوة الأحزاب بكثرة هياكلها أو قدرتها على الحشد الموسمي ، بل بمدى اتصالها بالمجتمع وتحويل تنظيمها إلى حياة سياسية مستمرة تسمع انشغالات المواطنين وتساهم في صناعة القرار .

فالهيئات القاعدية ليست عناوين تنظيمية ، وإنما ذاكرة الحزب في الميدان ، ومصدر مهم للمعلومة السياسية والاجتماعية ، والجسر الذي ينقل مطالب المجتمع إلى القيادة ، ويشرح السياسات للمواطنين ، لذلك فإن العمل على إشراكها ينبغي ألا يكون إجراء بروتوكوليا ، بل بداية لمسار يحول الانشغال إلى ملف ، والملف إلى متابعة ، والمتابعة إلى نتيجة أو تفسير واضح .

ولا يعني ذلك أن يحل الحزب محل الدولة أو يتجاوز اختصاص المؤسسات ، بل أن يؤدي دوره بكفاءة ، كنقل المطالب المشروعة ، وتقريب وجهات النظر ، وتوضيح السياسات ، مع البقاء حاضرا حيث توجد أسئلة المواطنين .

فالقرار الأكثر اتصالا بالواقع هو القرار المستند إلى معلومة حقيقية ، وغالبا ما تبدأ هذه المعلومة من الميدان . القيادة تملك الرؤية الأوسع ، بينما تملك القاعدة تفاصيل لا تظهر دائمًا في التقارير ، ومن تفاعل الرؤية مع التفاصيل تتشكل صورة أكثر دقة للواقع .

وتحديث العمل الحزبي لا يقتصر على تطوير الهياكل أو اعتماد الوسائل الرقمية ، بل يتطلب الجمع بين التكنولوجيا والحضور ، وبين قواعد البيانات والمعرفة الميدانية ، فالرقمنة تحفظ المعلومة ، لكنها لا تستشعر وحدها نبض الناس ، والهيكل يحدد المسؤوليات دون أن يضمن فاعليتها ، التنظيم الحقيقي هو الذي ينتج المعرفة والمتابعة والنتائج .

كما تفرض المرحلة مراجعة معايير التقدير وتحمل المسؤولية ، فلم يعد بإمكان العلاقات الشخصية أن تكون سبيلا ، للترشيح للمناصب الانتخابية ، ولا للتوزير والتعيين في المناصب الإدارية ، بل ينبغي أن تكون الكفاءة والحضور والوزن الانتخابي أساسا للمشاركة والتقدم ، فالكفاءات تُقدّر بقدرتها على الإنجاز ، والفاعلون السياسيون بتأثيرهم ، والشباب بدورهم في صناعة المستقبل ، والمناطق بحجم مساهمتها وحاجاتها التنموية ، في إطار القانون والشفافية ، وإشراك الجميع وإنصافه .

ولا ينبغي أن يطول انتظار العطاء السياسي للمكافأة ، فالإنصاف يتحقق في فتح مجال المشاركة ، وتمكين الكفاءات ، وإيصال صوت منطقة ، أو متابعة حق مشروع ، فالنضال السياسي وسيلة لخدمة المواطن ، وقيمته لا تقاس بعدد الاجتماعات والمهرجانات ، بل بما ينتجه من ثقة وحلول وفرص .

لذلك لا يكفي أن نسأل ، كم تحركنا ؟

بل يجب أن نسأل ماذا أنتج هذا التحرك ؟

ماذا تغير في حياة المواطن ؟

ما الملفات التي حلت ؟

وما الكفاءات والأصوات والمناطق التي استفادت ؟

حين يشعر المناضل بأن جهده مقدر ، وصاحب الكفاءة بأن طريق المشاركة مفتوح ، والشاب بأن حضوره يتحول إلى دور حقيقي ، والمواطن بأن صوته لا يضيع ، تصبح السياسة أكثر قدرة على بناء الثقة .

أما الإنصاف الداخلي فليس قيمة أخلاقية فحسب ، بل ضرورة سياسية وتنظيمية .

وحزبنا ( الإنصاف ) ، بوصفه الحزب الحاكم والذراع السياسية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ، معنيً أكثر من غيره بأن يعكس داخله مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص واحترام الكفاءة وتقدير الجهد والاقتراب من المواطنين ، والمطلوب هنا معيار واضح ، وهو أن يتقدم من يستحق ، ويُشرك من يضيف ، وتُقدّر الكفاءة بقدر عطائها ، ويكون الحضور الميداني الحقيقي أهم من مجرد الاعتبارات الأخرى .

ومن كرمسين ، كما من سائر المقاطعات والهيئات الحزبية ، يبرز التحدي الأكبر ، الانتقال من حركية موسمية إلى حيوية دائمة ، ومن هيئات تُستدعى عند الحاجة إلى هيئات يُصغى إليها باستمرار ، ومن تنظيم يحصي الحضور إلى تنظيم يقيس الأثر .

فالهيئات الحزبية لا تطلب تجاوز القيادة أو المؤسسات ، بل أن تكون جزءا حيًا من المنظومة السياسية ، تُسمع حين تتحدث ، ويُستفاد من معرفتها ، وتُتابع الملفات التي تحملها ، وتُقاس فاعليتها بما تقدمه للمشروع وللمواطن .

عندها تنتقل من واجهة تنظيمية إلى قلب الفعل السياسي ، وذاكرته في الميدان ، وجسره إلى المواطن ، وأحد أهم مصادر قوته واستمراره . والسياسة التي تبني هذا الجسر لا تحتاج إلى كثير من الكلام ، فالنتائج وحدها تتكلم .

 

الحضرامي ولد الشيخ ولد حرمة

الأمين العام لحزب الإنصاف على مستوى مقاطعة كرمسين .

شاهد أيضاً

التآزر تطلق عملية التكفل بنقل 11656 طالبا جامعيا وتلميذًا من الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي

التآزر تطلق عملية للتكفل بنقل 11,656 طالبًا جامعيًا وتلميذًا من الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي …