لوكنت، ولن أكون، وزيرا أول!
16-10-2026
ولأن بذور الرّفاه لا تنمو خارج أسوار آمنة، سأزرع الأمن في حديقة كل بيت وأسقيه من ينابيع العدل، حتى يصبح الشعبُ حارسَ السلطة، والهامشُ حصنَ المركز. فأَمْنَ الوطن لا يُقاسُ بِأمان القُصور، بَلْ باطمئنان ساكنة الأكواخ النائيةِ، والحراسةُ المشددة قد تحمي الأسوارَ، لكنّ راحة البال القائمة على العدل والمساواة هي التي تحمي الأوطان.
سيدي الرئيس السادة النواب:
سأسعى إلى مكافحة جادة للفساد والمحسوبية وسائر أشكال التمييز والمحاباة، لأحمي أموال الشعب من نهب كافة المفسدين. فلآخُذَنّ الوزير بالوِزر، والحاكم بالمظلوم، والمحاسب بالمحسوبية، والمُنْتِج والموَرِّد والممَوِّنَ بالغش ورداءة المُنْتَج، والمرتشي والراشي بثمن ما بيع من قطع غيار الضمير، حتى يلقى المسؤول أخاه، فيقول: انجُ سعْدٌ فقد هلَك سعيد!
سألغي جميع الامتيازات غير المستحقة وكل صفقات المتنفذين غير المؤهلين.. وأحاسب المجرمين دون أن أكترث بزغاريد نساء القبيلة.. ولا بمُكاء الصراصير من سماسرة الامتيازات.. لن أخصص أي بند من ميزانية العِرْضِ لمرتزقة “فاڭْنيرْ” الإعلامية ولا لفلول صحافة “البشمرڭة”.. ولن أدَارِيَ المدونين ولا المهرِّجين المبتزين، من عرق جبين المساكين.. فالفعلُ التنموي أبلغُ من التلميع على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن مساحيقَ التجميل لا تخدع بطون الجياع .. ورغيفَ الفقير لا يَعجنُهُ بثٌّ مباشر أوهنُ من بيت العنكبوت …
سيدي الرئيس السادة النواب:
نحن أمة من الشعراء والخطباء والسياسيين المتزلفين و”النخب” المتملقة، ننتج الكلام ونبيع الكلام ونستهلك الكلام ونُحرِّم الكلام على الكلام.. فنبني صروح الوهم ونأكل فُتاتَ رِبَا الباطل ونشرب نبيذ الجشع وحبوبه المهلوسة. نحن أمة تسكن كهف الماضي وتلْتهِمُ بذور الحاضر وتزرع الألغام في حقول المستقبل، لتِدْفن رأسها في رمل السراب قبل أن تبتلعها هاوية الغياب.
سيدي الرئيس السادة النواب:
اسمحوا لي أن أختم ببعض ما قاله الصِّدِّيق رضي الله عنه: “قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، فالضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق..، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم”.
اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
