ترامب ورسالة فنزويلا إلى العالم الرئيس [مادورو مثالا] بقلم رئيس تحرير اترارزة مباشر أحمد محمد عمر

​ترامب ورسالة فنزويلا إلى العالم: الرئيس “مادورو” مثالاً.

 

​في مستهل عام 2026، استيقظ العالم على مشهد سياسي وعسكري لم يكن يتخيله أكثر المحللين جرأة؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. هذا الحدث ليس مجرد “تغيير نظام” في دولة لاتينية، بل هو رسالة جيوسياسية حادة موجهة من واشنطن إلى النظام العالمي الجديد، تتخذ من “الحالة الفنزويلية” نموذجاً لعودة سياسة “العصا الغليظة”.

​1. ترامب واستعادة “مبدأ مونرو”

​منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم يخفِ ترامب رغبته في استعادة الهيمنة الكاملة على نصف الكرة الغربي. تمثل فنزويلا بالنسبة له “الجائزة الكبرى” ليس فقط بسبب احتياطيات النفط الهائلة، بل لإنهاء ما يصفه بـ “التغلغل الأجنبي” (الروسي والصيني والإيراني) في الفناء الخلفي لأمريكا.

​الرسالة للخصوم: أن الولايات المتحدة مستعدة لتجاوز الأعراف الدبلوماسية التقليدية إذا رأت في نظام ما تهديداً لمصالحها القومية أو أمنها الطاقوي.

​النفط كأداة سياسية: تصريح ترامب بأن “شركات النفط الأمريكية العملاقة ستدخل فنزويلا” يعكس بوضوح فلسفته الاقتصادية القائمة على مبدأ “الاستحواذ مقابل الحماية”.

​2. نيكولاس مادورو: التحدي الذي انتهى بالاعتقال

​ظل مادورو لسنوات يمثل نموذجاً للرئيس الذي يقاوم الضغوط الأمريكية عبر نسج تحالفات دولية متينة. وفي أيامه الأخيرة، حاول إرسال رسائل “سلام” ومطالبات بالحوار، لكن الرد الأمريكي كان حاسماً عسكرياً.

​المثال والدرس: تعامل واشنطن مع مادورو كـ “مجرم” مطلوب للعدالة في المحاكم الأمريكية (بتهم تتعلق بالإرهاب والمخدرات) بدلاً من التعامل معه كخصم سياسي، يسقط القناع عن قواعد اللعبة الجديدة.

​المقاومة مقابل القوة المفرطة: رغم حشد مادورو لملايين المتطوعين، إلا أن التكنولوجيا العسكرية الأمريكية والعمليات “الجراحية” الخاطفة أثبتت أن موازين القوى التقليدية لا تزال تميل لصالح القوة العظمى الوحيدة عند اتخاذ قرار المواجهة المباشرة.

​3. رسالة فنزويلا إلى العالم: ما بعد الصدمة

​تتجاوز أحداث كاراكاس حدود القارة الأمريكية لتصل أصداؤها إلى كل عاصمة عالمية تعيش توتراً مع واشنطن:

​نهاية زمن “المناطق الرمادية”: لم يعد هناك مجال للمناورة الطويلة؛ فإما التوافق أو مواجهة مصير مشابه لمصير مادورو.

​سيادة الدول في الميزان: العملية أعادت إلى الأذهان سيناريو غزو بنما (1989)، مما يطرح تساؤلات كبرى حول حصانة رؤساء الدول أمام القوانين المحلية الأمريكية التي باتت عابرة للحدود.

​إعادة ترتيب التحالفات: ستضطر القوى الدولية (مثل الصين وروسيا) لإعادة تقييم مدى قدرتها على حماية حلفائها في المناطق التي تعتبرها واشنطن “نفوذاً حيوياً”.

​الخاتمة

​تمثل قضية “ترامب ومادورو” فصلاً جديداً من فصول الصراع بين الإرادة القومية الأمريكية والسيادة الوطنية للدول النامية. إنها رسالة مفادها أن “القوة” هي اللغة التي ستسود في الحقبة القادمة، وأن “المثال الفنزويلي” قد يكون البداية لسلسلة من التحركات التي تهدف لإعادة رسم خارطة العالم وفق الرؤية الأمريكية الجديدة.

​رئيس تحرير اترارزة مباشر

أحمد ولد محمد عمر

شاهد أيضاً

الخليفة العام للطريقة القادرية الفاضلية في غرب إفريقيا شيخنا الشيخ سيدالخير بن الشيخ بونن يصل مدينة امبور السنغالية

  وصل مساء اليوم الجمعة إلى مدينة امبور السنغالية، الخليفة العام للطريقة القادرية في غرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *