انچِلّار: حكاية قرية نهرية ازدهرت بالتجارة والعلم:
انچِلّار قرية تقع على الضفة اليمنى لنهر السنغال، على بُعد نحو 10 كيلومترات جنوب شرق مدينة كرمسين الحالية. ويسكنها أفراد من مجموعة إِكمليلن (فخذ أهل انديريَّه: الخِظر خاصة).
ظلّ النشاط الاقتصادي لسكان هذه القرية، إلى وقت قريب، يعتمد أساسًا على التجارة عبر نهر السنغال؛ إذ كانوا ينقلون الملح الذي يحصلون عليه من سبخة انتَرَرْت بولاية اترارزه (قرب مدينة تگنت)، وذلك بواسطة قوارب شراعية كبيرة تُعرف باسم (اتْمانِين – ج. تامِنانت). وكان هذا الملح يُسوَّق في مناطق متعددة من شرق موريتانيا (فوتا) وفي السودان الغربي (مالي).
ثم تعود تلك القوارب محمَّلة بمختلف أنواع البضائع، إضافة إلى الخيول والحيوانات الأخرى، ليُعاد بيعها في محطات عديدة داخل موريتانيا مثل بوگي وروصو، وكذلك في السنغال، خاصة سينلوي.
كما كان سكان القرية، ولا يزالون، يمارسون الصيد النهري، وقد انعكس تنوّع مصادر الدخل لديهم إيجابًا على أوضاعهم المعيشية آنذاك، فشهدت حياتهم ازدهارًا لافتًا.
ونظرًا للمكانة العلمية والاجتماعية التي كان يحظى بها أبناء الأمين لدى أهل انچِلّار، بوصفهم أشياخهم ومرجعيتهم، طلب منهم السكان أن يكون استقبال الأمير أحمد ولد محمد فال ولد سيد (أحمد اللديد) والوفد المرافق له – المتجه إلى تغرچنت – على أرض هذه القرية، وذلك بمناسبة زواجه من العالية بنت الأمير أحمد سالم ولد إبراهيم السالم.
فاستجاب أبناء الأمين لهذا الطلب، وأُقيم حفل بهيج على شرف الأمير ووفده، الذي ضم عددًا من الشخصيات المرموقة. وتضمّن الحفل فقرات متنوعة، من أبرزها لعبة زرگْ لِمدافِع، وهي رقصة استعراضية تقوم على مواجهة بين فريقين من الراقصين، تنتهي برمي المدفع إلى الأعلى ثم تلقّيه من صاحبه قبل إطلاق النار في اتجاه الأسفل.
وبحسب ما يرويه كبار السن ممن حضروا ذلك الحفل، فقد أدّت هذه الرقصة فرقتان: إحداهما بقيادة ابَّيَّانَ ولد مكِضَّ، والأخرى بقيادة جدُّ ولد بُجَّ.
وقد وجّه الأمير أحمد اللديد دعوة للفرقتين لحضور الحفل الكبير الذي أُقيم لاحقًا عند أسرة أهل اجّيرب من تغرچنت، في الزيره (مركز انچاگو الإداري الحالي)، وذلك في المناسبة نفسها.
المصدر:
الدرّ الثمين في التعريف بأبناء الأمين
تأليف: الشيخ أحمد سالم ولد أحمدو
اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
