”امبندوم” السنغالية تحتفي بإرث الشيخ المستعين بالله: دبلوماسية روحية تترجم أواصر الإخاء بين ضفتي النهر
امبندوم (السنغال) – يناير 2026
في تظاهرة دينية وسياسية كبرى تجاوزت حدود الجغرافيا لتكرس مفهوم “الجسد الواحد”، احتضنت بلدة “امبندوم باراج” في منطقة “والو” بجمهورية السنغال، فعاليات الندوة السنوية لذكرى الشيخ المستعين بالله (شيخ والو)، وسط حضور رسمي وشعبي مهيب عكس المكانة السامية لهذه المشيخة القادرية في قلوب الموريتانيين والسنغاليين على حد سواء.
والو: منبع التاريخ وموطن الأتباع
وتكتسي منطقة “والو” أهمية استراتيجية وتاريخية بالغة؛ فهي قلب مملكة الولوف القديمة وسلة السنغال الغذائية بفضل أراضيها الخصبة. وفي هذه الربوع، وضع الشيخ المستعين بالله بصمته الخالدة، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تذليل العلوم الشرعية المعقدة كـ “مختصر خليل” وتدريسه باللغة الولفية، مما جعل دعوته تخترق القلوب والبيوت، ليغدو “شيخ والو” الذي لا تُذكر المنطقة إلا ويُذكر معها إرثه الروحي العظيم.
حضور رسمي وازن.. السياسة في حضرة التصوف
افتتحت الندوة بقدوم وفد الخليفة العام لآل الشيخ المستعين، الشيخ أحمد سالم، الذي استُقبل استقبالاً رسمياً وشعبياً عكس وشائج المحبة العميقة. وقد تميز “ماگل” هذا العام بحضور نوعي للجانب السنغالي والموريتاني، بحضور السيدة ياسين فال، وزيرة العدل السنغالية، والنائب عمر امبودج، رئيس الفريق البرلماني لحزب “باستيف” الحاكم، ومستشارون بالرئاسة السنغالية، بالإضافة إلى عمد مدن روصو، رونق، و روصو بيتو ،وكرمسين، ووفود من الدوائر القادرية بالبلدين.
خطاب التعاون والمصير المشترك
توالت الكلمات خلال الحفل الرسمي لتؤكد على الرسالة الشمولية لهذا الحدث:
عمدة كرمسين والوفود المحلية: أكدوا على دور هذه الندوة في تعزيز العلاقات بين شعوب الضفتين، مطالبين بتقريب زمن هذه اللقاءات الروحية لحاجة المجتمع الماسة إليها.
العمدة فالي سك (عمدة روصو بيتو): أثنى على “بركة” هذه المشيخة، مستذكراً استجابة الله لدعاء المشايخ في تسهيل ملفات مالية عالقة لصالح قرى المنطقة، ومؤكداً أن التظاهرة باتت حدثاً دولياً بامتياز.
الوزيرة ياسين فال: في كلمة مؤثرة، استحضرت الوزيرة جذورها الموريتانية من قرية “كرك”، مشيدة بحفاوة الاستقبال التي تلاقيها دائماً في موريتانيا، ومؤكدة التزام الحكومة السنغالية بحل المشاكل الزراعية لساكنة “والو”، مع التماس الدعاء من الخليفة للحكومتين بالتوفيق والسداد.
صوت المشيخة: الوفاء للمنهج
وفي كلمة ختامية باسم الأسرة، تحدث النائب محنض الشيخ المستعين، مستعرضاً السيرة العطرة للشيخ المؤسس ودوره في نشر المحبة والإخاء. وأعرب عن شكر الأسرة للسلطات في السنغال وموريتانيا على ما قدموه من تسهيلات، مؤكداً أن المشيخة ستظل حريصة على دورها التاريخي كجسر للتواصل الحضاري والروحي بين البلدين.
خاتمة مباركة
تُوجت الندوة بلحظة روحانية سامية، حيث رفع الخليفة العام الشيخ أحمد سالم ولد الشيخ المستعين أكف الضراعة إلى المولى عز وجل، داعياً بالأمن والاستقرار والرخاء لموريتانيا والسنغال، وسط أجواء من السكينة التي طبعت ختام إحدى أنجح نسخ هذه الندوة السنوية.
أحمد ولد محمد عمر































اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
