الجامعة العربية، ،،عقود من المآسي الشديدة/الباحث والكاتب الكويتي نايف شرار

كتب الباحث والكاتب الكويتي نايف شرار :

 

الجامعه العربية… عقود من المآسي الشديدة

 

 

تأسست جامعة الدول العربية عام 1945 لتكون أول منظمة إقليمية، ورغم انضواء 22 دولة تحت لوائها، إلا أنها ظلت عاجزة عن تجاوز إخفاقاتها المتكررة أمام الأزمات الكبرى.

وقد جسد العمل العربي المشترك فيها حقيقة المقولة الشهيرة، “اتفق العرب على ألا يتفقوا”، حيث غلب الاختلاف على قراراتها، مما أفقدها القدرة على استثمار الثروات الاقتصادية والاستثمارات الهائلة في تحقيق تقدم تكنولوجي أو ثقل سياسي أو دور عسكري جيو-استراتيجي، لتبقى الأمة مشتتة أمام التدخلات الأجنبية.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية، عكس المسار التاريخي للجامعة، تراجعاً في الفاعلية تجاهها؛ فبينما كانت قمة الخرطوم عام 1967 ترفع شعارات الوحدة، جاء مؤتمر الرباط عام 1974 ليشكل نقطة تحول أدت إلى جعل القضية شأناً فلسطينياً منفرداً بعد إعلان منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً لها.

وقد مهد هذا المسار، لاحقاً لاتفاقيات ثنائية مثل “كامب ديفيد”، مما صدع أكثر مشروح حلم الوحدة العربية وأصاب العقل العربي بالإحباط والجمود.

وقد امتد هذا المشهد، ليشمل المؤسسات الإقليمية الأخرى، حيث فشلت اتحادات وتكتلات عربية عديدة وتعمقت الفرقة فيها .

وكان ظهور هذا العجز، بارزا، بوضوح في الأزمات المعاصرة للأمة، كحرب السودان التي اكتفت فيها الجامعة ببيانات الشجب التقليدية، وصولاً إلى المأساة في قطاع غزة، حيث ساد صمت عربي مطبق أشبه ب “نوم أهل الكهف”، رغم فداحة الانتهاكات والمجازر التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين.

 

وبعيد إندلاع الحرب الأمريكية الاسرائيلية – الإيرانية في 28 فبراير الماضي، قصفت إيران دول الخليج العربية، اذ فاق قصفها بالصواريخ والمسيرات، لدول الخليج العربية، أربعة أضعاف، قصفها لإسرائيل.

فقد استهدفت الصواريخ والمسيرات الإيرانية البنى التحتية و المراكز الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي، فجاءت مواقف بعض الدول العربية متذبذبة، مابين متخاذلة ومترددة، إزاء هذه الاحداث .

وفي المقابل لم تستطيع الجامعة العربية، تفعيل العمل العربي المشترك، دفاعا عن سيادتها ومصالها، فاقتصرت المواقف فيها، بين شجب واستنكار.

ومن المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهدًا في نصرة قضايا الأمة.

وقد سبق أن خذلت جامعة الدول العربية دولة الكويت في أحلك أوقاتها؛ فلم تكن أول من أرسل قواتٍ للدفاع عنها حين هدّدها قاسم العراق، إذ سبقتها المملكة المتحدة إلى ذلك، ولم تكن أول من شجب احتلال الكويت، فسبقتها في ذلك، منظمة الأمم المتحدة، أيضاً.

وخلاصة القول أن المواطن العربي، يعيش فجوة هائلة بين حلمه لتحقيق “الولايات المتحدة العربية” والواقع الذي لا يقدم سوى الحروب والحدود المغلقة، مع استمرار القمم العربية في طابعها “البروتوكولي” الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، والذي تزايدت معه حالة عدم الثقة الشعبية بهذه الاجتماعات، التي تفتح الأبواب للبحث عن نضال سياسي جديد يعبر عن طموحات الشعوب العربية، بعيداً عن هيئات أثبتت عجزها عن إنهاء المآسي الشديدة في وطننا العربي.

شاهد أيضاً

كوريا الشمالية تندد بالهجمات على إيران وتصفها ب(مجزرة) تهدد الاستقرار العالمي

كوريا الشمالية تندد بالهجمات على إيران وتصفها بـ”مجزرة” تهدد الاستقرار العالمي     نددت كوريا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *