وفاء الماجدات.. ورقيّ “القوة” في لحظة إجلال.
——–
لقد أعادني هذا المشهد المهيب إلى جذور الوفاء العربي الضارب في القدم، حين سُئلت أعرابية قديماً وقد خُيّرت بين العفو عن زوجها أو ابنها أو أخيها، فقالت بلسانٍ يقطر حكمةً وأسى:
”الزوجُ موجود، والولدُ مولود، والأخُ مفقود.. أريد الذي لا يوجد ولا يولد.”
هذا النداء الخالد تجسّد اليوم حياً؛ فالأخُ ليس مجرد قريب، بل هو قطعةٌ من الروح، وسندُ الأيام حين تميل، وحين رأيناها تندفع بتلك الفطرة النقية، أدركنا أن قيمنا الأصيلة لم تندثر، بل هي كالجمر تحت الرماد، تشتعل عزةً في لحظات الشدة.
نبل القوة.. حين تنحني العصي
لكن جمال المشهد لم يكتمل عند بسالة الأخت فحسب، بل ازدان بلحظةٍ غاية في الرقي والإنسانية؛ لحظة “القوة العمومية” التي رفعت عصيها وتوقفت عن الاندفاع. لقد تلاشت في تلك اللحظة صرامة التعليمات أمام هيبة الموقف، وخرس ضجيج القوة احتراماً لـ “محراب عواطف الأخوة المقدسة”.
إنه تبتّلٌ صامت في حضرة المشاعر الإنسانية، واعترافٌ نبيل بأن وراء كل بذلة رسمية قلباً يدرك معنى الوفاء، وأن هناك حدوداً لا تقتحمها القوة، وهي حدود الدم والدمع والمحبة الصادقة.
سلامٌ على تلك الأخت التي ذكّرتنا بصورة “الحرّة” في أبهى تجلياتها، وتحيةٌ لأولئك الذين أدركوا أن للإنسانية صوتاً يعلو فوق كل اعتبار. لقد كان مشهداً يدمع العين فخراً، ويطمئن القلب بأن “الرابطة” التي تجمعنا أمتن من كل ظرف، وأسمى من كل خلاف.
أحمد ولد محمد عمر
اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
