الداه صهيب، ،حين يصبح الوفاء للمذرذرة عنوانا للعمل البرلماني/بقلم محمد لكويري

الداه صهيب.. حين يصبح الوفاء للمذرذرة عنوانًا للعمل البرلماني

بقلم: محمد ولد لكويري

في الحياة السياسية رجالٌ تصنعهم المناصب، ورجالٌ يصنعون للمناصب قيمتها. وبين الصنفين مسافةٌ واسعة لا تقاس بالسنوات، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر في وجدان الناس، وما يقدمه من جهد في سبيل خدمة وطنه ومجتمعه. ومن بين الوجوه البرلمانية التي ارتبط اسمها بمقاطعة المذرذرة يبرز النائب الداه صهيب، الذي ظل يؤكد في خطاباته ومداخلاته أن النائب الحقيقي هو من يحمل هموم الناس قبل أن يحمل صفته البرلمانية.

وليس سرًا أن المذرذرة، بما تختزنه من تاريخٍ عريق وإرثٍ علمي وثقافي، تنتظر من ممثليها أكثر من الخطابات الرنانة؛ فهي تريد من يجعل قضاياها حاضرة في مراكز القرار، ويؤمن بأن التنمية ليست وعدًا انتخابيًا عابرًا، بل حقٌ أصيل للمواطن.

ومن يتابع أداء الداه صهيب يدرك أن قضايا المذرذرة لم تكن بالنسبة إليه ملفات موسمية، وإنما ظلت حاضرة في مداخلاته البرلمانية، وفي لقاءاته مع المسؤولين، وفي تصريحاته الإعلامية، حتى قال في إحدى المناسبات إن الأطفال أصبحوا يحفظون مشاكل المذرذرة من كثرة ما يرددها تحت قبة البرلمان، في إشارة إلى إصراره على ألا تغيب تلك القضايا عن طاولة النقاش الوطني.

وفي رسالته التي وجّهها مع نهاية مأموريته البرلمانية، تحدث بلغة يغلب عليها الامتنان، فشكر سكان المذرذرة على الثقة التي منحوه إياها، وأشاد بزملائه النواب، مؤكدًا أن العمل معهم كان تجربة وطنية ثرية، أتاحت له التعرف أكثر على هموم مختلف مناطق البلاد، وعززت لديه قناعة بأن الحوار والتعاون هما السبيل الأنجع لخدمة الوطن.

ويرى كثير من المتابعين للشأن المحلي أن الداه صهيب استطاع أن يرسخ صورة النائب القريب من قضايا دائرته، وأن يجعل من البرلمان منبرًا لإيصال مطالب المواطنين، وهو ما أكسبه حضورًا في النقاش العام كلما طُرحت ملفات التنمية والخدمات في المذرذرة.

ولا شك أن العمل العام لا يخلو من النقد والاختلاف، فذلك جزء من طبيعة الحياة الديمقراطية، غير أن ما يبقى ثابتًا هو أن المسؤول يُقاس بقدر ما يبذله من جهد، وبمدى حضوره في الدفاع عن قضايا من يمثلهم. ومن هذه الزاوية، ارتبط اسم الداه صهيب في الوعي العام بالمطالبة بالخدمات الأساسية، والدفاع عن احتياجات المذرذرة، والسعي إلى أن تنال نصيبها من المشاريع التنموية.

إن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تنهض بكثرة الوعود، وإنما تنهض حين يتحول الإحساس بالمسؤولية إلى عمل، وحين يدرك المسؤول أن المنصب وسيلة لخدمة الناس لا غاية في ذاته. وتلك هي الفكرة التي ظل الداه صهيب يؤكدها في مواقفه وتصريحاته، واضعًا مصلحة المذرذرة في مقدمة أولوياته.

ويبقى الحكم الأخير للمواطن والتاريخ، غير أن التجارب السياسية تُخلّدها المواقف قبل الكلمات، ويظل المسؤول الذي يلازم قضايا مجتمعه حاضرًا في الذاكرة، لأن الناس قد ينسون الخطب الطويلة، لكنهم لا ينسون من جعل صوتهم مسموعًا، ومن حمل آمالهم إلى حيث تُصنع القرارات.

شاهد أيضاً

معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية السيد محمدو أحمدو أمحيميد يشرف على توقيع ثلاث اتفاقيات إطارية لتعزيز تنفيذ برنامج التنمية الزراعية في موريتانيا

توقيع ثلاث اتفاقيات إطارية لتعزيز تنفيذ برامج التنمية الزراعية في موريتانيا —   أشرف معالي …