سبع سنوات من بناء الدولة، ،،لا من صناعة الشعارات/ بقلم الأستاذ المختار ولد عيدلها

سبع سنوات من بناء الدولة… لا من صناعة الشعارات

 

حين يكتب التاريخ فصول الأمم، فإنه لا يقف طويلا عند الشعارات، وإنما يتوقف أمام ما ترسخ من مؤسسات، وما تحقق من استقرار، وما أنجز من إصلاحات تركت أثرا في حياة المواطنين. ومن هذا المنطلق، فإن السنوات السبع التي قاد فيها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، البلاد، تمثل مرحلة مفصلية في مسار الدولة الموريتانية الحديثة.

لقد تسلم رئيس الجمهورية مقاليد الحكم في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث عصفت الانقلابات بدول الجوار، وتصاعدت موجات الإرهاب، ثم جاءت جائحة كورونا، وتلتها أزمات اقتصادية عالمية غير مسبوقة. ومع ذلك، بقيت موريتانيا واحة للأمن والاستقرار، وحافظت على تماسك مؤسساتها، ورسخت مكانتها الإقليمية والدولية، بفضل قيادة اتسمت بالحكمة والهدوء وبعد النظر.

ولم يكن الأمن مجرد نجاح أمني، بل كان قاعدة انطلقت منها الدولة نحو إصلاحات عميقة في مختلف المجالات، واضعة الإنسان الموريتاني في صميم السياسات العمومية.

فعلى المستوى الاجتماعي، شهدت البلاد تحولات نوعية لم تعرفها من قبل، من خلال توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتعزيز برامج الدعم المباشر للأسر الأكثر هشاشة، وإطلاق إصلاحات جعلت العدالة الاجتماعية هدفا عمليا لا مجرد شعار سياسي.

وكان التأمين الصحي أحد أبرز مكاسب هذه المرحلة، إذ اتجهت الدولة إلى توسيع مظلته ليشمل شرائح أوسع من المواطنين، بما يعكس إيمانا راسخا بأن الصحة حق لكل مواطن، وليست امتيازا لفئة دون أخرى.

أما المدرسة الجمهورية، فقد مثلت مشروعا وطنيا بامتياز، لأنها لا تقتصر على إصلاح المنظومة التعليمية، بل تؤسس لجيل يتربى في فضاء واحد، ويتشبع بقيم المواطنة والمساواة والانتماء للجمهورية، بعيدا عن كل أشكال التمييز والانغلاق.

وفي ملف الوحدة الوطنية، انتقلت الدولة من مرحلة الخطابات إلى مرحلة السياسات، فجعلت من تعزيز اللحمة الاجتماعية خيارا استراتيجيا، ورسخت خطابا جامعا يقوم على المساواة بين المواطنين، واحترام التنوع، وترسيخ دولة المواطنة وسيادة القانون، باعتبارها الضامن الحقيقي لوحدة الشعب واستقرار الوطن.

اقتصاديا، ورغم الأزمات العالمية المتلاحقة، لم تتوقف عجلة التنمية. فقد تواصل تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتحسنت الخدمات الأساسية، وتقدمت المشاريع الكبرى، واستعدت البلاد لدخول مرحلة اقتصادية جديدة مع استغلال موارد الغاز، بما يفتح آفاقا واعدة للنمو وخلق فرص العمل.

وفي مجال الحكامة، دشنت موريتانيا مرحلة غير مسبوقة من ترسيخ مبدأ المساءلة، حيث أحيلت ملفات فساد كبيرة إلى القضاء، في رسالة واضحة مفادها أن بناء الدولة الحديثة لا يكتمل إلا بسيادة القانون وخضوع الجميع لسلطته.

أما السياسة الخارجية، فقد استعادت موريتانيا مكانتها، وأصبحت شريكا موثوقا وصوتا معتدلا يحظى بالاحترام في القارة الإفريقية والعالم العربي وعلى الساحة الدولية، بفضل دبلوماسية متزنة جعلت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

إن من حق المعارضة أن تقدم رؤيتها، وأن تنتقد أداء الحكومة، فهذا من صميم العمل الديمقراطي، لكن ليس من الإنصاف اختزال سبع سنوات من العمل والإصلاح في عبارات تشاؤمية تتجاهل الوقائع. فالنقد المسؤول يبدأ بالاعتراف بالمنجز، ثم يناقش مواطن النقص، أما إنكار كل شيء، فلا يخدم الحقيقة ولا يخدم الوطن.

لقد أثبتت التجربة أن بناء الدول لا يتحقق بالصخب السياسي، بل بالصبر والإصلاح المتدرج، وبالقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب. وهذا ما جسدته قيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، التي جعلت من الاستقرار مدخلا للتنمية، ومن العدالة الاجتماعية ركيزة للحكم، ومن الوحدة الوطنية أساسا لمستقبل موريتانيا.

إن سبع سنوات مضت لم تكن سنوات عجاف، بل كانت سنوات تثبيت للدولة، وتعزيز للمؤسسات، وتوسيع للحماية الاجتماعية، وترسيخ للوحدة الوطنية، وإطلاق لمشاريع إصلاحية كبرى ستظل آثارها ممتدة في المستقبل. وما تحقق خلالها ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسار تنموي طموح، يستحق أن يقيم بعين الإنصاف، وأن يبنى عليه، لأن الأوطان تبنى بالعمل، لا بالعناوين، وتصنع مستقبلها بالإنجاز، لا بالمزايدات.

Moctar Bah Aidelha

02/08/2026

المذرذرة

شاهد أيضاً

سبع سنوات من حكم رئيس الجمهورية/بقلم الدكتور محمد ولد احمدو ولد عبدي

لقد شهدت موريتانيا، خلال السنوات السبع الماضية، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ …