لبيرد: حين يصبح الوفاء للمكان عملا/بقلم رئيس تحرير اترارزة مباشر/أحمد محمد عمر

لبيرد… حين يصبح الوفاء للمكان عملاً

هناك نجاحات تُقاس بعدد الحاضرين، وأخرى تُقاس بما تتركه في الذاكرة. ونجاح منتدى لبيرد للثقافة والفكر والتنمية كان من النوع الثاني؛ ذلك النجاح الذي لا ينتهي بانطفاء الأضواء، ولا بانتهاء آخر جلسة، بل يترك في النفس إحساسًا بأن شيئًا مهمًا قد حدث.

أكتب هذه الكلمات لا من موقع المتفرج، وإنما بصفتي شاهدًا على تفاصيل هذا النجاح، وعلى الجهد الذي بذله المشرفون والمنظمون حتى خرجت النسخة الأولى من المنتدى بهذه الصورة التي تجاوزت التوقعات.

فالناس رأوا المشهد في صورته الأخيرة: منصة، وجلسات، ومعارض، وحضورًا، وفقرات ثقافية وفكرية متنوعة. لكن وراء ذلك كله كانت هناك أيام من العمل الصامت، وساعات طويلة من الإعداد، وتفاصيل كثيرة لا تظهر للكاميرات، ولا يعرفها الجمهور. وهناك تحديدًا يكمن الفرق بين من يقيم مناسبة، ومن يصنع حدثًا.

لقد أثبت المشرفون على المنتدى أن الثقافة حين تجد من يؤمن بها، يمكنها أن تصبح فعلًا في الأرض، وأن المكان البعيد عن صخب المدن ليس بالضرورة بعيدًا عن صناعة المعنى.

كانت لبيرد في هذا المنتدى أكثر من قرية تستضيف ضيوفها؛ كانت ذاكرةً فتحت أبوابها، وتراثًا استعاد صوته، وإنسانًا قال إن له في المشهد الوطني ما يستحق أن يُسمع ويُرى ويُحتفى به.

ولذلك فإن كلمتي للمشرفين ليست مجرد «شكرًا»، فهذه الكلمة تبدو صغيرة أمام ما بذلتموه. إنها شهادة بأنكم أنجزتم شيئًا يستحق التقدير، وأن النسخة الأولى من المنتدى وضعت لبنة حقيقية لمشروع ثقافي يمكن أن يكبر، ويتسع، ويصبح موعدًا ينتظره الناس.

شكرًا لكل يد عملت في الظل، ولكل عقل خطط، ولكل قلب آمن بأن لبيرد تستحق أن تُروى حكايتها بطريقة أخرى.

لقد نجحتم، ليس لأنكم أقنعتم الناس بالحضور، بل لأنكم جعلتم الحضور نفسه يشعر أنه أمام شيء يستحق أن يكون حاضرًا.

بقلم رئيس تحرير اترارزة مباشر/ الأستاذ أحمد ولد محمد عمر

شاهد على هذا النجاح

شاهد أيضاً

منتدى لبيرد تظاهرة ثقافية وتنموية تستحق الإشادة/بقلم عمدہ بلدية كرمسين المركزية المساعد السيد يعقوب ولد بدأه

*منتدى لبيرد.. تظاهرة ثقافية وتنموية تستحق الإشادة* يُعدّ منتدى لبيرد للثقافة والفكر والتنمية مبادرة ثقافية …