عندماتتحدث الوقائع بهدوء
ليست كل القضايا التي تطرح داخل الهيئات المهنية تستوجب التعليق عليها أو الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك فلكل هيئة مؤسساتها وآلياتها وأعضاؤها الذين يمتلكون الحق الكامل في إدارة شؤونهم الداخلية
ومن هذا المنطلق فإن ما تشهده المنطقة الجنوبية اليوم من نقاشات حول تطوير آليات التمثيل المهني لا يدفعنا إلى الدخول في تفاصيلها ولا إلى إبداء الرأي في الخلافات القائمة وإنما يدفعنا إلى الوقوف عند دلالة أوسع تتعلق بمسار تطور قطاع الصيد خلال السنوات الأخيرة
فقد شهدت المنطقة الجنوبية خلال العقد الأخير تحولا كبيرا على مستوى البنى التحتية الخاصة بالصيد وعلى مستوى حجم الاستثمارات وتنوع الأنشطة وتعدد الفاعلين كما عرف المشهد المهني تطورا واضحا حيث انتقل من وجود عدد محدود من الهيئات إلى عشرات الاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وهو
ما يعكس الحيوية التي يعرفها القطاع واتساع مجالاته وتشعب مكوناته
إن هذا التطور يؤكد أن قطاع الصيد لم يعد قطاعا متجانسا كما كان في مراحل سابقة بل أصبح يضم أنشطة مهنية متعددة لكل منها خصوصياتها وتحدياتها وأولوياتها وهو ما يجعل مسألة التخصص في التمثيل المهني موضوعا طبيعيا يفرضه تطور القطاع نفسه وليس مجرد موقف ظرفي يرتبط بمرحلة معينة
ومن هذا المنطلق تأسست الاتحادية الوطنية للصيد التقليدي سنة 2011 على رؤية واضحة تقوم على أن الصيد التقليدي يستحق إطارا متخصصا يعبر عن خصوصيته ويدافع عن مصالحه ويعزز حضوره داخل المنظومة المهنية مع المحافظة في الوقت نفسه على التعاون والتنسيق مع مختلف مكونات القطاع
ولم تكن تلك الرؤية دعوة إلى الانقسام ولا إلى إضعاف المؤسسات المهنية بل كانت قراءة استشرافية لما يمكن أن يفرضه تطور القطاع مستقبلا واليوم وبعد أكثر من خمس عشرة سنة. تبدو الوقائع أقرب إلى تأكيد تلك القراءة من خلال ما يفرضه الواقع من نقاشات حول أفضل السبل لتنظيم التمثيل المهني بما ينسجم مع التحولات التي شهدها القطاع
ومن المهم التأكيد على أن هذا الحديث لا يستهدف أي هيئة بعينها ولا يعبر عن موقف من أي خلاف داخلي ولا يمثل اصطفافا مع أي طرف وإنما هو قراءة موضوعية لمسار تطور قطاع الصيد واستحضار لرؤية تبنتها الاتحادية الوطنية للصيد التقليدي منذ تأسيسها وما تزال تؤمن بها
إن المرحلة الراهنة تفرض على جميع الفاعلين في الصيد التقليدي أكثر من أي وقت مضى تعزيز العمل المشترك وتوحيد الجهود والتنسيق فيما بينهم لمواجهة التحديات المتزايدة التي يشهدها القطاع سواء تلك المرتبطة بتطور أنشطة الصيد الأخرى أو بالتغيرات الاقتصادية أو بحماية الموارد البحرية أو بتحسين أوضاع المهنيين وتعزيز مساهمتهم في التنمية الوطنية
إن الاختلاف في الرؤى التنظيمية ينبغي أن يبقى مصدر إثراء لا سببا للانقسام وأن يكون الحوار المسؤول هو السبيل إلى تطوير المؤسسات المهنية بما يخدم الجميع لأن قوة قطاع الصيد التقليدي
لا تتحقق إلا بوحدة أبنائه وتكامل أدوارهم وقدرتهم على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع
فالزمن لا ينتصر للأشخاص وإنما ينتصر للأفكار التي تنطلق من قراءة واعية للواقع وتستشرف المستقبل بعيدا عن الجدل وبعيدا عن الحسابات الضيقة
اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
