كرمسين، ،،،، نبض الإنجاز وعهد الوفاء/ بقلم الأمين العام لحزب الإنصاف بكرمسين الأستاذ الحضرامي الشيخ حرمة

كرمسين … نبضُ الإنجاز وعهدُ الوفاء .

 

ليست مقاطعتنا الحبيبة كرمسين مجرد مساحة جغرافية على خارطة الوطن ، بقدرما هي جزء أصيل من ذاكرته الاقتصادية والاجتماعية ، بما تختزنه من موارد زراعية وتنموية وطاقوية واعدة ، وموقع استراتيجي ، وطاقات بشرية قادرة على الإسهام في صناعة مستقبل أكثر ازدهارا ، ولذلك ، فإن الحديث عن التحولات التي شهدتها المقاطعة خلال السنوات الأخيرة هو ، في جوهره ، حديث عن مسار تنموي وسياسي متكامل ، تتقاطع فيه التنمية مع الإنصاف ، والاستقرار مع البناء .

ومن موقع المواطن الذي يعرف كرمسين الحبيبة وأهلها الطيبون عن قرب ، ومن موقع المسؤول الذي يتحمل أمانة تمثيل حزب الإنصاف على مستوى المقاطعة ، أرى أن المرحلة الراهنة تمثل منعطفا مهما في مسار التنمية المحلية ، في ظل قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ، التي جعلت من تحسين ظروف المواطنين ، وتوسيع الخدمات الأساسية ، وتعزيز العدالة الاجتماعية ، مرتكزات أساسية في رؤيتها للعمل الوطني .

لقد انعكست هذه الرؤية على واقع كرمسين في صورة مشاريع وإنجازات مست قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للسكان ، فقد تعززت البنية التعليمية والصحية ، وتوسعت خدمات المياه من خلال حفر الآبار وإنشاء الخزانات والشبكات ، كما شهد القطاع الزراعي استصلاح مساحات واسعة من الأراضي ، بالتوازي مع فك العزلة عن مناطق الإنتاج .

وتتجاوز أهمية هذه الإنجازات قيمتها المادية المباشرة ، فالمشروع التنموي الحقيقي هو الذي يحول البنية التحتية إلى فرص ، والخدمات إلى حقوق ، والاستثمار في الأرض إلى مصدر للعيش الكريم ، ومن هذه الزاوية ، فإن ما شهدته كرمسين من توسع في مجالات التعليم والصحة والمياه والزراعة وفك العزلة يمثل رصيداً تنموياً ينبغي تثمينه ، والأهم من ذلك ، البناء عليه وتطويره .

غير أن التنمية ، مهما اتسعت مشاريعها ، تظل ناقصة إذا لم يكن الإنسان في مركزها ، وهنا يبرز البعد الاجتماعي لمقاربة الإنصاف ، من خلال توجيه الدعم إلى الأسر الأقل دخلا ، وتوسيع الاستفادة من التأمين الصحي ، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة ، فالدولة لا تقاس فقط بما تشيده من منشآت ، وإنما كذلك بقدرتها على حماية كرامة مواطنيها ، وتقليص الفوارق ، وإتاحة فرص أكثر عدالة أمام مختلف شرائح المجتمع .

وللإنصاف ، في التجربة الوطنية الراهنة ، بعد يتجاوز الدعم المادي إلى إعادة بناء مفهوم المواطنة على أساس الكرامة والمساواة ، وقد شكلت خطابات فخامة رئيس الجمهورية في وادان وجول محطات بارزة في النقاش الوطني حول تجاوز رواسب الأحكام المسبقة والفوارق الاجتماعية ، وترسيخ ثقافة الاعتراف المتبادل والانتماء المشترك إلى وطن واحد .

وإذا كانت التنمية والإنصاف يمثلان وجهين من وجوه المشروع الوطني ، فإن الاستقرار يمثل البيئة التي تسمح لهما بالاستمرار ، فقد اتسم النهج السياسي لفخامة رئيس الجمهورية بتغليب التهدئة والحوار ، والحرص على خفض منسوب التوتر والاستقطاب ، بما وفر للمشهد الوطني مساحة أوسع للعمل المؤسساتي والتنمية .

وهذه السياسة تكتسب ، بالنسبة إلى كرمسين ، دلالة خاصة ، فالمقاطعة بحكم موقعها الحدودي والاستراتيجي تدرك أن الأمن ليس قضية منفصلة عن التنمية ، وأن الاستقرار ليس مجرد عنوان سياسي ، بل شرط لطمأنية السكان ، وضمان انسيابية النشاط الاقتصادي ، وصيانة المكتسبات الوطنية ، فلا تنمية مستدامة من دون استقرار ، ولا استقرار دائم من دون تنمية .

ومن هنا تكتمل صورة المسار الذي نراه في كرمسين : إنجازٌ يبني ، وإنصافٌ يحمي ، واستقرارٌ يضمن الاستمرار ، وهي معادلة لا تستقيم إلا بتكامل أدوار الدولة والمجتمع والمنتخبين والأطر والوجهاء والفاعلين الاقتصاديين .

وفي هذا المقام ، لا يسعنا إلا أن نثمّن الدور الذي يضطلع به منتخبو المقاطعة وأطرها ووجهاؤها ورجال أعمالها ، وما يقدمونه من مؤازرة للمواطنين ومساندة للجهود التنموية . فالمجتمعات لا تُبنى بجهد طرف واحد ، وإنما بتكامل المسؤولية العامة مع المبادرة المجتمعية والاقتصادية ، وبترسيخ جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة .

ومن موقعنا السياسي ، فإن دعم هذا المسار لا يعني الادعاء بأن الطريق قد اكتمل ، ولا أن التحديات قد انتهت ، فالتنمية بطبيعتها مشروع متواصل ، وما تحقق ينبغي أن يكون قاعدة لمزيد من الإنجاز ، لا ذريعة للاكتفاء بما تحقق . ولذلك فإن الوفاء الحقيقي لكرمسين هو أن نحافظ على مكتسباتها ، ونطالب باستكمال حاجاتها ، ونرفع سقف طموحاتها ، ونحول مواردها وإمكاناتها إلى فرص دائمة لأبنائها .

إن تجربتنا في كرمسين تؤكد أن السياسة حين ترتبط بالتنمية تصبح أداة لخدمة الناس ، وأن الإنجاز حين يقترن بالإنصاف يتحول إلى ثقة ، وأن الاستقرار حين يحميهما يصبح أساساً لمستقبل أفضل .

ومن هذا المنطلق ، فإن تمسكنا بمسار التنمية والإنصاف والتهدئة هو ، قبل أن يكون خياراً حزبيا ، فهو تعبير عن قناعة بمصلحة كرمسين وموريتانيا ، بشكل عام ، وسنظل ، من موقعنا في حزب الإنصاف ، أوفياء لهذه القناعة ، حريصين على صيانة المكتسبات، ومدافعين عن تطلعات المواطنين ، وداعمين لكل جهد يضع مصلحة المقاطعة والوطن فوق الاعتبارات العابرة ، فكرمسين لم تعد تنتظر أن تُروى حكاية إنجازها ، بل أصبحت تكتبها على أرض الواقع ، وعهد الوفاء بها أن نحمي ما تحقق ، ونواصل ما بدأ ، ونفتح الطريق أمام ما هو أكبر .

 

الحضرامي ولد الشيخ ولد حرمة

الأمين العام لحزب الإنصاف على مستوى مقاطعة كرمسين .

شاهد أيضاً

اللجنة المكلفة بتسيير موارد صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال تعلن فتح باب الترشح لجائزة التميز الصحفي لسنة 2025

اللجنة المكلفة بتسيير موارد صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال تعلن فتح باب الترشح لجائزة التميز …