بسم الله الرحمن الرحيم
بيان توضيحي وتفنيدي
حول ما ورد في التصريح المنسوب إلى السيد عمدة بلدية انجاكو
تابعت باهتمام ما ورد في التصريح المنسوب إلى السيد عمدة بلدية انجاكو ، من حديث عن وجود «إرادة واضحة لعزل بلدية انجاكو» عن هياكل حزب الإنصاف ، وما تضمنه من اتهامات وتوصيفات للعمل الحزبي على مستوى مقاطعة كرمسين .
وبصفتي الأمين العام لحزب الإنصاف على مستوى مقاطعة كرمسين ، وانطلاقا من مسؤوليتي في حماية صورة الحزب ، وتوضيح الحقائق أمام مناضليه والرأي العام ، أجد من الضروري الرد على تلك المغالطات نقطةً نقطة ، بعيدا عن الشخصنة ، ولكن من دون مجاملة عندما يتعلق الأمر بالحقيقة وبهيبة المؤسسات الحزبية .
أولا : لم تكن هناك يوما إرادة لعزل انجاكو
الحديث عن وجود إرادة لعزل بلدية انجاكو عن حزب الإنصاف لا يستند إلى واقعة واحدة يمكن تقديمها دليلا على ذلك .
إن حزب الإنصاف مؤسسة لها هياكلها وقراراتها ومساطرها ، ومن يتحدث عن الإقصاء مطالب بتقديم الدليل ، لا باستبدال الوقائع بالانطباعات .
والواقع أن أبواب الحزب في المقاطعة ظلت مفتوحة أمام الجميع ، بمن فيهم المنتخبون والأطر والفاعلون السياسيون في انجاكو .
ثانيا : مراعاة السن لا تعني قبول التجاوز
وهنا أجد من الضروري توضيح أمر ظللت ، خلال الفترة الماضية ، أتعامل معه بالكثير من ضبط النفس .
لقد طلب مني رؤساء الحزب المتعاقبون ، بعد انضمام السيد العمدة ، للحزب ، التعامل مع بعض التصرفات الصادرة عنه ببعض التغاضي والتسامح ، مراعاةً لعامل السن ، وحرصا على الاحترام الواجب للكبار ، وتجنبا لتحويل ملاحظات يمكن احتواؤها داخل البيت الحزبي إلى خلافات علنية .
وقد التزمت بهذا النهج ، وكنت أتعامل مع الأمر بالكثير من ضبط النفس ، في عدة حوادث ، يعلمها الحزب جملة وتفصيلا ، تغليبا للمصلحة العامة ، واحتراما للرجل ومكانته ، وحرصا على عدم فتح جبهات جانبية داخل الحزب .
لكن ما كان يمكن احتواؤه داخل البيت الداخلي للحزب ، لم يعد من المقبول أن يُنقل إلى المنابر العامة ، وأن يتحول إلى خطاب سياسي مكشوف أمام الرأي العام ، يتضمن اتهامات لهيئات الحزب وتصويرا للأمور على غير حقيقتها .
وعندما ينتقل الخلاف من النقاش الداخلي إلى المنابر العامة ، يصبح من حقي ، بل من واجبي ، أن أوضح للرأي العام الحقيقة من وجهة نظر الهئية الحزبية التي أتحمل مسؤوليتها ، وأن أرد على ما يوجه إليها من اتهامات .
ولذلك فإن هذا البيان ليس خروجا عن الاحترام ، وإنما ممارسة لمسؤولية سياسية وتنظيمية فرضها نقل الموضوع إلى المجال العام .
ثالثا : أغلبية الفاعلين السياسيين في انجاكو لا يمثلهم هذا التصريح
ومن المهم كذلك ألا يُقدم التصريح المذكور باعتباره تعبيرا عن موقف جماعي لفاعلي انجاكو .
فالواقع أن أغلبية الفاعلين السياسيين والأطر والمناضلين في بلدية انجاكو لا يمثلهم هذا البيان ولا يعبر عن مواقفهم ، وهم على تواصل دائم مع هيئات الحزب في المقاطعة ، ويلبون دعوات الحزب ، ويحضرون أنشطته وفعالياته ، ويتعاملون مع الهياكل الحزبية بروح إيجابية ومسؤولة .
وقد عبر عدد كبير منهم صراحةً عن أن ما ورد في التصريح لا يمثلهم ، ولا يعبر عن موقفهم السياسي والتنظيمي .
وهذا أمر مهم ينبغي أن يكون واضحا للرأي العام : لا يجوز اختزال انجاكو ، بأطرها ومناضليها وفاعليها السياسيين ، في موقف شخص واحد أو تصريح واحد .
بل إن هناك جماعة وازنة من الأطر والفاعلين السياسيين في بلدية انجاكو ما زالت تؤمن بالعمل الحزبي المشترك ، وتحافظ على تواصلها مع الهيئات ، وترفض تحويل الخلافات الفردية إلى خصومة جماعية .
رابعا : المفارقة أن الحزب يدعو والعمدة لا يستجيب
الوقائع اليومية تكذب بوضوح مقولة وجود قرار بعزل انجاكو .
فالحزب يدعو ، وهيئات انجاكو تستجيب ، والمناضلون يحضرون ، والفاعلون يشاركون في الأنشطة .
أما الذي تكرر في كل المناسبات فهو عدم استجابة السيد العمدة نفسه لدعوات الحزب المتكررة ومبادراته التنظيمية .
وهنا يحق للرأي العام أن يسأل :
كيف يمكن لمن يرفض تلبية دعوات الحزب ومبادراته التنظيمية أن يتهم الحزب بعد ذلك بأنه يعزله؟
خامسا : بشأن هياكل الحزب ومناضلي الوئام
القول إن هياكل الحزب أنشئت دون إشراك مناضلي الوئام ، أو أن مناضلي انجاكو ظلوا خارج الهياكل ، يحتاج إلى قراءة موضوعية للمراحل السياسية والتنظيمية التي مر بها الحزب ، فقد التحقت بالحزب على المستوى الوطني شخصيات وفاعلون من مشارب سياسية متعددة ، وكان من الطبيعي أن يتعايشوا مع هئيات حزبهم بكثير من الألفة والسكينة .
ومن يرى وجود اختلال في التمثيل ، فالمؤسسات الحزبية هي المكان الطبيعي لطرح ذلك ، خصوصا أن الحزب مقبل على مرحلة إصلاح وتجديد .
أما تحويل كل ملاحظة تنظيمية إلى اتهام بالإقصاء ، فليس من شأنه أن يخدم الحزب .
سادسا : مكانة انجاكو محل احترام ، لكنها لا تعفي من الانضباط
لا أحد ينكر مكانة انجاكو الجغرافية والاقتصادية ، ولا أهمية أدوارها ورجالاتها ونسائها وفاعليها ، لكن ذلك لا يعني أن لها وضعا تنظيميا منفصلا عن الحزب ، ولا تمنح أي منتخب أو مسؤول حق تجاوز الهياكل الحزبية وقواعد العمل الجماعي ، فالمكانة السياسية الحقيقية تُبنى بالحضور ، والتواصل ، والمشاركة ، والقدرة على التأثير داخل المؤسسات ، وليس بتأزيم العلاقة معها .
سابعا : بشأن زيارة المسؤولين والبرامج الحزبية
الحديث عن منع المسؤولين الوطنيين من زيارة انجاكو اتهام خطير يحتاج إلى دليل واضح .
فالبرامج الحزبية تخضع لاعتبارات تنظيمية ولوجستية ، ولا يمكن اعتبار عدم إدراج محطة معينة في برنامج زيارة دليلا تلقائيا على وجود قرار بالإقصاء .
وبخصوص زيارة الأمين الدائم المكلف بولاية اترارزه السيد با عثمان لمقاطعتناالحبيبة ، فقد شارك أطر وفاعلوا ومناضلو انجاكو في فعالياتها ، وكانوا جزءاً من الحضور السياسي والتنظيمي .
وقد تم استقبال البعثة ببلدية أمبلل ، عند الكلم 24 ، بوصفه نقطة الحدود الاخيرة مع بلدية روصو ، وتمت إقامة الوفد في حاضرة مفتاح الخير العامرة ، كالعادة ، حيث يوجد منزل الأمين العام ، حيث يستضيف البعثات منذو تشريفه بالأمانة العامة للحزب ، وكنت ادعوكم في كل مناسبة، ولم تستجيبوا ، سيادة العمدة .
ثامنا : بشأن العمدة المساعد والخروج عن الانضباط الحزبي
أما ما يتعلق بالسيد العمدة المساعد ، فإنني أؤكد أولا أنه أخ عزيز وصديق مقرب ، وله عندي كامل الاحترام والتقدير على المستوى الشخصي ، لكن هذا لا يلغي حقيقة أساسية: عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة وبهيبة الحزب والانضباط التنظيمي ، فإن الاعتبارات الشخصية يجب أن تتراجع .
وقد وقع من العمدة المساعد خروج عن مقتضيات الانضباط الحزبي ، تمثل في محاولة تلفيق وقائع واتهامات لا تسندها الأحداث كما جرت .
كما أن ما صدر عنه جاء في سياق سبق أن التزم فيه ، أمام بعثة الحزب بتنفيذ التوجيهات الحزبية ، من تثمين للمنحزات ، والحث على ضرورة مواصلة النهج القويم لنظامنا الرشيد ، شأنه شأن كل المتدخلين في المهرجان ، وكان الأصل ، بعد صدور التوجيه ، احترامه والالتزام به ، لا تحويل الأمر إلى مادة للتأويل أو استثارة العواطف .
تاسعا : لم نؤخر تدخل العمدة المساعد ، وإنما احترمنا بروتوكول الحزب
ومن المهم تصحيح هذه النقطة تحديدا .
لم يتم إقصاء العمدة المساعد ، ولم تتم مقاطعته ، ولم يصدر قرار بمنعه من الكلام .
الذي حصل هو الالتزام بالبروتوكول التنظيمي للحزب في ترتيب المداخلات والكلمات ، وهو أمر طبيعي في أي نشاط حزبي منظم ، خاصة عندما يكون للفعالية برنامج محدد ومتحدثون مرتبون مسبقا حسب البروتوكول الموقع من طرف رئيس الحزب .
وعليه فإن تصوير تنظيم المداخلات على أنه «إقصاء» أو «منع» لا يعكس حقيقة ما وقع .
عاشرا : التعامل الطبيعي مع من يتعمد تجاهل التوجيهات لا يمكن تحويله إلى مظلومية .
إن احترام التوجيهات التنظيمية ليس خيارا انتقائيا ، فالشخص حين ينتخب من جهة حزبية ، يقبل ، بالضرورة ، قواعدها وترتيباتها .
ولا يمكن أن تكون التوجيهات ملزمة حين توافق الرغبة الشخصية ، ثم تصبح قابلة للتجاهل حين لا توافقها .
كما أن اللعب على عواطف بعض المناضلين وتحويل إجراء تنظيمي بسيط إلى قضية تمس كرامة بلدية أو جماعة سياسية لا يخدم وحدة الحزب .
نحن بحاجة إلى خطاب سياسي مسؤول ، لا إلى صناعة مظلوميات من وقائع تنظيمية عادية .
حادي عشر : البيت الداخلي للحزب هو المكان الطبيعي للخلاف
وأؤكد هنا أن موقفي ليس موجها ضد جهة ولا ضد أهلها ولا ضد فاعليها .
بل على العكس ، فإنني أعتبر أن بلدية انجاكو جزء أصيل من البيت الحزبي ، وأن أي خلاف أو ملاحظة أو تظلم مكانه الطبيعي داخل هذا البيت .
البيت الداخلي للحزب هو محل النقاش ، وليس المنابر العامة .
فإذا كان هناك اعتراض على هيكلة ، أو ملاحظة على تنظيم ، أو شعور بعدم الإنصاف ، فهناك مؤسسات حزبية يمكن الاحتكام إليها .
أما نقل الخلاف مباشرة إلى الرأي العام ، وتقديمه باعتباره مواجهة بين «انجاكو» و«الحزب» ، فهو مسار لا يخدم أحدا .
ثاني عشر : وحدة الحزب فوق العلاقات والاعتبارات الشخصية
لقد حرصت دائما على أن تكون علاقتي بزملائي ورفاقي قائمة على الاحترام ، ويمكنني أن أقول بوضوح إن العمدة المساعد أخ عزيز وصديق مقرب ، كما أنني أحترم السيد العمدة وأقدر مكانته .
لكن المسؤولية العامة تفرض عليّ أن أفرق بين العلاقة الشخصية والواجب السياسي .
الأشخاص يختلفون ويتصالحون ، أما المؤسسات فتبقى .
ولهذا فإن مصلحة الحزب ، ووحدة صفه ، واحترام هياكله ، والمحافظة على صورته أمام الرأي العام ، تبقى فوق كل اعتبار شخصي .
ثالث عشر : المرحلة الجديدة تحتاج إلى الانضباط كما تحتاج إلى الإصلاح فحزب الإنصاف مقبل على مرحلة من الإصلاح والتجديد والانفتاح ، وهي مرحلة تتطلب النقد البناء ، وتوسيع المشاركة ، وتجديد الهياكل .
لكن الإصلاح لا يعني الفوضى ، والانفتاح لا يعني تجاوز المؤسسات ، والنقد لا يعني التشهير ، والاختلاف لا يعني إسقاط هيبة الحزب .
نحن في القسم العام لحزب الإنصاف على مستوى مقاطعة كرمسين، نرحب بكل نقد مسؤول ، ونصغي لكل ملاحظة جادة ، ونفتح أبواب النقاش أمام الجميع ، لكننا في الوقت نفسه لن نقبل أن تتحول المؤسسات الحزبية إلى هدف للاتهامات غير المؤسسة .
اخيرا فإنني ، بصفتي الأمين العام لحزب الإنصاف على مستوى المقاطعة ، أؤكد أنني تعاملت خلال الفترة الماضية بالكثير من الصبر وضبط النفس ، وراعيت في أكثر من مناسبة عامل السن والاعتبارات الشخصية ، وكان بإمكاني الرد في حينه ، لكنني فضّلت دائما أن تبقى الأمور داخل البيت الحزبي .
أما وقد انتقل الموضوع إلى المنابر العامة ، وأصبح مطروحا أمام الرأي العام في صورة لعبة سياسية مكشوفة ، فإنني أجد نفسي مضطرا إلى ممارسة حقي الطبيعي ، ومسؤوليتي السياسية ، في إطلاع الرأي العام على حقيقة ما جرى ، وتصحيح ما أراه من مغالطات .
وفي الوقت نفسه ، أؤكد أن هذا البيان لا يمثل موقفاً ضد انجاكو ، ولا ضد أطرها ولا مناضليها ولا فاعليها السياسيين ، الذين عبرت لي غالبيتهم عن رفض اختزال بلديتهم ، بأكملها في موقف فردي .
إن انجاكو ليست خصما لكرمسين ، وكرمسين ليست خصما لانجاكو ، وامبلل ليست خصما لأي منهما .
كلنا أبناء حزب واحد ، ومصلحة المقاطعة فوق الحسابات الشخصية ، ووحدة الحزب أقوى من الخلافات الظرفية .
ومن أراد الإصلاح فالمؤسسات مفتوحة أمامه ، ومن أراد الحوار فالحوار مرحب به ، ومن أراد النقد فالنقد حق مشروع .
أما تحويل الخلافات التنظيمية إلى صراع علني ، أو تقديم الوقائع بصورة مغايرة لما حدث ، أو محاولة وضع بلدية بأكملها في مواجهة حزبها ، فذلك أمر لن يكون مقبولا .
سنظل منفتحين على الجميع ، حريصين على وحدة الصف ، متمسكين بالمؤسسات ، ومدافعين عن صورة الحزب .
فالاحترام ثابت ، والحوار مفتوح ، لكن الحقيقة لا يمكن أن تبقى رهينة للصمت عندما تصبح المغالطة خطابا عاما .
والله ولي التوفيق .
الحضرامي ولد الشيخ ولد حرمة
الأمين العام لحزب الإنصاف
على مستوى مقاطعة كرمسين .

اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
