همسات مسائية/ بقلم الأستاذ الشيخ أحمد سالم ولد أحمدو

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى ٱله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

همسات مسائية

 

من وحي الذكريات

(من الحياةالمحظرية إلى المدرسةالنظامية)

ـ الحلقةالأولى ـ

لم أكن أتوقع يوماـ وأنا الطفل البدوي تربيةً وسكناّ – أن هناك جسورا تنتظرني للعبور إلى الحياة العصرية مثل التمدرس وولوج الوظائف الرسمية.

(وإذاعُرِف السبب زال العجب).

فمع أني كان لدي الطموح الكافي لتحقيق ذلك الحلم،إلا أن المواقف التقليدية من التمدرس لدى غالبية الأسرالموريتانية كانت تمثل حاجزا نفسيا على الأقل دون الوصول إلى ذلك الهدف .

ولئن كانت الأسرة التي أنتمي إليها تمثل استثناء من تلك القاعدة إلا أن الإلتحاق بالمدرسة والظروف المحيطة بذلك يبقى عائقا،خاصة أن وجود المدارس كان يقتصر حينئذ على المدن الكبرى.

وهذايتنافى مع ظروف الحياة البدوية.

 

*أولا/*

*الحياةالمحظرية*

في شتاء 1972 مَنَّ الله عليَّ بفضله ثم بجهود والديَّ رحمهما الله بحفظ القرٱن الكريم على يد معلم للقرٱن يدعى الناجي ولدامحمد الدراوي رحمه الله (من ولايةلبراكنه) .

ومن هنا بدأ المشوار المحظري في ثوب جديد .

فبعد أن أتممت حفظ القرٱن دون أن يكلفني ذلك التنقل خارج الأهل فإن الحصول على معارف أخرى يتطلب البحث عن مكان بعيد من الأسرةكما هو معهود لدى الشناقطة.

فالتمحظر عندهم يعني شد الرحال إلى محاظربعيدة من المحيط الإجتماعي للطفل وإن كان في المحيط أحيانا ما قديغني عن التغرب.

وفعلا بدأت تعلُّمَ مبادئ النحو والفقه وبعض أشعارالعرب على بعض الشيوخ الموجودين في حيِّنا .

ومن هؤلاء:

ـ العالم الجليل والأديب الأريب والشاعر المفلق محمدن ولدأحمدولدأبي ولد المصطف الكمليلي رحمه الله

-العالم الجليل والقاضي المعروف محمدن ولدأچفغ أعمر اليعقوبي رحمه الله الذي كانت أسرتهم تجاور حيَّنا لفترةطويلة بحكم العلاقات التاريخيةالطيبة التي تربطهم بنا كابراً عن كابر.

وفي حدودسنة 1974سلَّمني والدي رحمه الله لابن خالته الشيخ المفضال وسيدالرجال العالم العامل الشيخ أحمددين ولد الشيخ المستعين الكمليلي رحمه الله الذي كان مشرفا على محظرة أسرته(أهل الشيخ المستعين)،ويكمِّل ـ في نفس الوقت ـ بعض الفنون والمعارف على أستاذه ومعلمه الشيخ الجليل ذي العلم الجزيل الشيخ ٱبلاهي ولد أبي بكر ولد أحمدوباب القائم حينئذ على أشهر محظرة عرفتها المنطقة(محظرة أهل أحمدوباب بن عبدالله بن حامتُّو الإدگْبالِّي التندغي)،والتي خرَّجت أفواجاعديدة من العلماء والمشايخ من بينهم العارف بالله الشيخ المستعين بن طلحةالكمليلي رحمه الله.

فكان لي والحمدلله شرف مرافقة شيخي وأستاذي ومرشدي الشيخ أحمددين أينما حل وارتحل.

ففي الفترة التي يكون فيها الشيخ أحمدين يتابع دراسته في محظرة أهل أبي بكر أكون معه،وأتابع دروسي على الشيخ ٱبلاهي بشكل مباشرليتولى الشيخ أحمددين عملية المراجعة(مايعرف عند أهل المحظرة بالتَّكرارْ)،وفي الليل أتوجه إلى خيمةالمرابط الشيخ ٱبلاهي لإجراءالإختبارات اليومية(المعروفة بمصطلح”الزرگ”).

وفي هذا الجو العلمي الرباني المهيب تلقيت ماشاءالله أن أتلقاه من معارف وفنون مختلفة.

أول ماقرأته من كتب النحو على يد الشيخ ٱبلاهي رحمه الله ـ (بعدابن ٱجروم وعببدربه اللذَيْن قرأتهماعلى التوالى على كل من:

العالم الجليل محمدن ولدأحمدولدأبي الكمليلي والعالم الجليل محمدن ولد أچفغ أعمر) ـ كتاب “عجالة في الإعراب”؛وهوكتاب قيِّم في النحو من تأليف العلامة الجليل المختار ولدابلول رحمه الله ، وبعدماأكملته بدأت قراءةألفيةابن مالك في النحو والصرف.

وقرأت من كتب الفقه كتاب ابن عاشر وبعدما أكملته بدأت أقرأ عليه مختصر الشيخ خليل حيث تابعت قراءته على الشيخ أحمددين رحمه الله.

الشيخ أحمدسالم ولدأحمدو(مواطن من مقاطعةكرمسين)

ــــــــ يتواصل.

شاهد أيضاً

سينلوي: الخليفة العام للطريقة القادرية في غرب إفريقيا شيخنا الشيخ سيدالخير بن الشيخ بونن يواصل زيارته لمدينة سينلوي السنغالية

الخليفة العام للطريقة القادرية في غرب إفريقيا يواصل زيارته لمدينة سينلوي السنغالية..   يواصل الخليفة …