رسالة للرأي العام
لقد تابعنا عن كثب الزيارة التي قام بها صاحب الفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزوانى لولاية الحوض الشرقي من ٦ الي ١٤ نوفمبر، والتي كانت زيارة عمل واطلاع لواقع الولاية ومتابعة مشاكلها ولقاء المواطنين والاستماع اليهم، وقد تميزت مع كل ذلك بخطابها القوي والواضح الداعي إلى رص الصفوف وتقوية اللحمة الوطنية و نبذ القبلية و العنصرية و الجهوية و الشرائحية ومحاربة الفساد بكل أشكاله ودعم القضايا المصيرية الكبرى للوطن والاشتغال بها ، والابتعاد عن الدعايات المضللة والشائعات الفاقدة للمصداقية والعمل بدل ذلك على دعم جهود الدولة وتقوية جميع مؤسساتها الدستورية والقضائية لتحقيق ما يوفر راحة المواطنين في عيشهم وأمنهم.
وفي هذا السياق تلقينا بالقبول والبشرى والانصياع التام الرسائل الوطنية التاريخية التي بعث بها رئيس الجمهورية إلى عموم المواطنين في خطابه التاريخي العميق في دلالاته ومضامينه أثناء الاجتماع المنظم في انبيكت لحواش، بولاية الحوض الشرقي بتاريخ : 08- نفمبر -2025
إننا نشيد بالتوجيهات الصريحة والدعوة الخالصة إلى أن تماسك منظومة الدولة فوق كل اعتبار، لأننا ندرك تماما أن أقوى ركائز هذا التماسك هو الانسجام التام مع المصلحة العليا للوطن وفق سياسة الدولة باعتبارها حاضنة الجميع، يجد كل مواطن فيها ذاته، وتمحي فيها الفوارق الاجتماعية على أساس الولاء التام لخدمة الوطن وتقوية لحمة أبنائه بعيدا عن المسلكيات البائدة من نعرات قبلية و جهوية و عنصرية و شرائحية، والاستفادة من التنوع الثقافي لكونه عامل قوة وإثراء لمجتمعنا العربي الأفريقي.
إن تكريس مبدأ المواطنة الذي يقوم على خدمة وحماية مؤسسات الدولة ومصالحها من أي تهديد داخلي أو خارجي هو صمام الأمان نحو مستقبل زاهر لمجتمع متصالح مع ذاته خادم لدولته مغلب لمصالحها العليا ومشاريعها الكبرى التي تسع الجميع.
أما فى باسكنو فكان خطاب صاحب الفخامة مثمنا و مشيدا بالدور الطلائعي الذي يلعبه جيشنا و قوات أمننا المرابطة على الثغور حاثا على احتضانهم من طرف الجميع لتخلق الظروف المواتية لهم للذب عن حمى وطننا المعطاء.
هنا ايضا ركز صاحب الفخامة على إن تماسك المواطنين مرتبط بتماسك قادة الفكر والرأي في البلد، وهم الذين تجمعهم المصالح العليا التي تعلو على الاعتبارات السياسية الضيقة ، هذا الرابط القوي ينبغي أن يكون حافزا نحو العمل الجاد ، وإن اختلفت الحلول وتنوعت الاقتراحات فإن هذا الاختلاف في الطرح السياسي لا يبرر القطيعة والتخوين للعاملين لصالح وطن يسعهم جميعا.
وتأكيدا على ذلك عبر الرئيس في خطابه عن أمله الكبير في مشاركة أكبر عدد من الفرقاء السياسيين في الحوار السياسي المرتقب، الذي يراد منه دراسة واقع البلد والخروج بنتائج مهمة تمس واقع المواطن ، وتقوي الجبهة الداخلية وتحميها.
أما فى عدل بحرى فذكر صاحب الفخامة بأهمية التعليم، رافعة البلد نحو التقدم والازدهار، وهو أساس تماسك وحدته، ومن هنا كان قرار إرساء دعائم المدرسة الجمهورية قرارا موفقا ينبع من إرادة حقيقية نحو الإصلاح، وعمل جاد على تماسك المجتمع والاستفادة من تنوعه الثقافي والعرقي ، وتأكيدا على ذلك عبر رئيس الجمهورية عن المضي قدما في المدرسة الجمهورية باعتبارها الإطار الوحيد الذي يوفر تعليما يتميز بالجودة العالية لجميع أطفالنا في مرحلة التعليم الأساسي، فيتربون على المواطنة ومحو الفوارق ومواجهة التحديات باعتبارهم جسما واحدا.
فى جيكنى كانت محاربة الفساد بجميع أشكاله محل تأكيد وقناعة راسخة عند فخامة رئيس الجمهورية عبر عنها تأصيلا و شرحا و بمنهجية راقية تعتمد على الصرامة من ناحية و على الابتعاد عن الشائعات المغرضة و الاتهام الجزافي من ناحية اخرى.
صحيح أن محاربة الفساد لا يمكن أن تتم خارج إطار الرقابة والقضاء ، باعتبار ذلك هو صمام الأمان لإحقاق الحق وانزال العقوب المناسبة، وأن هذه الحرب تتطلب تضافر الجهود واتحاد الصف والكلمة لكسبها، ذلك أن الفساد وتبديد الأموال عائق حقيقي نحو التقدم والتنمية، وجالب للرشوة والمحسوبية والزبونية، ومانع من تقديم الكفاءات الوطنية التي تخدم الوطن وتهتم بمصالحه العليا.
لقد أظهرت هذه الزيارة عمق التفكير الاستراتيجي المنظم والجاد الذي يتمتع به فخامة رئيس الجمهورية، والخطوات العملية التي قيم بها لمواجهة الظواهر السيئة العائقة التي تنخر في جسم البلد منذ زمن بعيد كما كانت فرصة لتذكير البعض ان الوقت وقت العمل فقط مهما كان كانت الطموحات الخاصة التى تدور فى الأذهان حول استحقاقات قادمة تفصلنا عنها سنوات يجب ان تكرس للعمل التنموي الجاد.
ومن هنا ندعو مواطنين الأعزاء إلى المشاركة الفعالة في دعم هذه التوجيهات التاريخية المصيرية لدولة موحدة قوية ومتماسكة ، محاربة للفساد بجميع أشكاله، واقفة في وجه دعوات التفرقة و القبلية و العنصرية و الشرائحية، تعمل على تحقيق أهدافها الكبرى ومصالحها العليا التي يستفيد منها كل مواطن وفق قواعد العدل والانصاف دون اقصاء أو تهميش، باعتبار أن تقوية الدولة بجميع مؤسساتها هو السبيل الأمثل نحو تحقيق الرخاء الأمني والاقتصادي والسياسي لبلدنا وازدهاره في شتى المجالات.
والله الموفق
النائب عن دائرة انواكشوط الجنوبية المختار ولد اخليفة
اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
