عندما يترجل معلم الحرف… تقاعد أستاذ اللغة العربية بثانوية تكنت
ليس التقاعد دائمًا نهاية وظيفة، بل هو في كثير من الأحيان نهاية فصلٍ كامل من العطاء الصامت. هكذا يترجل اليوم أستاذ اللغة العربية بثانوية تكنت، بعد سنوات طويلة قضاها بين السبورة والكتاب، يصوغ العقول، ويهذب الأذواق، ويغرس حب اللغة في قلوب أجيال متعاقبة.
لم يكن مجرد مدرس يؤدي ساعات عمله، بل كان معلمًا بحق، يحمل رسالته بإيمان وصدق. بصوته الهادئ، وشرحه العميق، وأسلوبه المميز في تبسيط القواعد والنصوص، استطاع أن يجعل اللغة العربية قريبة من نفوس طلابه، محببة إليهم، بعد أن كانت عند بعضهم مادة ثقيلة أو جافة.
اتسم بسعة المعرفة، وقوة الحجة، وحضور الذهن، غير أن ما ميّزه أكثر هو أخلاقه العالية وتواضعه الجم. كان مثالًا في الصبر، والاحترام، وحسن التعامل، قريبًا من طلابه، حريصًا على مستقبلهم، ومحل تقدير كبير من زملائه وكل الأسرة التربوية.
إن إحالة هذا الأستاذ إلى التقاعد لا يمكن أن تُختزل في قرار إداري عادي، بل تمثل خسارة حقيقية للتعليم في مدينة تكنت، لما كان يشكله من قيمة علمية وتربوية، ومن قدوة صالحة في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى معلمين من هذا الطراز.
وفي لحظة الوداع هذه، لا تفي الكلمات بحقه، لكن يبقى الشكر واجبًا، والعرفان مستحقًا. شكرًا لمعلم أعطى بصدق، وأخلص للرسالة، وترك أثرًا لن يمحوه الزمن.
نسأل الله أن يجزيه عن كل حرف علّمه، وكل طالب وجّهه، خير الجزاء، وأن يبارك له في صحته وحياته بعد التقاعد، وأن تبقى ذكراه حاضرة في ذاكرة ثانوية تكنت وأبنائها.
بقلم: اكليكم ولد باب
اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
