علماء المنكب البرزخي ودورهم في بناء الجسور العلمية والحضارية بين بلاد شنقيط وإفريقيا والمغرب والحجاز (علماء المنطقة الجنوبية الغربية نموذجا) الأستاذ والباحث الشيخ أحمد سالم ولدأحمدو ولد بي

في حفل انطلاقة انشطة جمعيه العلامه أحمد ولد كداه الكمليلي للتعلبم و الثقافه والتراث قدم الباحث المهتم

*بقضايا التراث : الشيخ أحمدسالم ولدأحمدو ولدبيِّ*.

عرضا رئعا تحت عنوان :

المنكب البرزخي ودورهم في بناء الجسور العلمية والحضارية بين بلاد شنقيط وإفريقيا والمغرب والحجاز(علماء المنطقة الجنوبية الغربية نموذجا)*

*بسم الله الرحمن الرحيم*

*صلى الله وسلم على نبيه الكريم*

عنوان العرض:

علماء المنكب البرزخي ودورهم في بناء الجسور العلمية والحضارية بين بلاد شنقيط وإفريقيا والمغرب والحجاز(علماء المنطقة الجنوبية الغربية نموذجا)*

*بسم الله الرحمن* *الرحيم*

*والصلاةوالسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.*

 

*(رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)*.

*(سبحانك لاعلم لنا إلاماعلمتنا إنك انت العليم الحكيم)*

صدق الله العظيم.

 

ـ *السيد رئيس الجمعية الموقر*؛

ـ *السادةالفضلاء العلماء والباحثون*؛

ـ *السيدات والسادة*

ـ *أيها الحضور الكريم*.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

يسعدني ويشرفني أن أعبر عن شكري وتقديري لأخينا الفاضل *الأستاذ أحمد ولدحمنيه رئيس جمعية أحمدبن كداه للتعليم والثقافة والتراث* على الجهود الجبارة التي مافتئ يبذلها من أجل نفض الغبار عن تراثنا

كماأشكره على إتاحة الفرصة لي للمشاركة في هذه الندوة العلمية المباركة المنظمة بمناسبة انطلاق أعمال *جمعية أحمد بن كداه للتعليم والثقافة والتراث* ،من خلال تقديم ورقةموجزة تُبْرِز دورعلماء الجنوب الغربي من المنكب البرزخي في بناءالجسور العلميةوالحضارية بين علماء بلادشنقيط وإفريقيا والمغرب والحجاز وذلك خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشرالهجريَّيْن .

ونرجو من الله أن تكون هذه المبادرة الثقافية الواعدة لبنة راسخة في بناء صرح متين لخدمة العلم والثقافة، وإحياء الذاكرة العلمية، وربط الحاضر بالماضي الزاخر بالعطاء والمعرفة.

*أولاً: الإشادة بدور علماء المنطقة الجنوبية الغربية من المنكب البرزخي.*

لقد شكّل الجزءالجنوبي الغربي من المنكب البرزخي، إحدى الحواضن العلمية الكبرى في هذه البلاد، حيث أنجب عبر القرون نخبة من العلماء والفقهاء والأدباء والمصلحين الذين أسهموا في ترسيخ القيم الدينية، ونشر المعرفة، وصيانة الهوية الثقافية في سياق تاريخي اتَّسَم أحياناً بأخطرالتحديات السياسية والإجتماعية.

وتجلى ذلك في تأثير الإشعاع العلمي والثقافي لهؤلاءالعلماء في ربوع القارة الإفريقية والمغرب الأقصى،وامتدَّ تأثير هذا الإشعاع ليصل إلى مختلف البلدان في المشرق العربي وخاصة بلاد الحجاز .

ولم يكن هؤلاء العلماء مجرد ناقلين للمعرفة فحسب، بل كانوا بُنَاةَ وعْيٍ، وصُنَّاعَ توازُنٍ، وحَمَلةَ رسالةٍ، استطاعوا أن يؤسِّسوا تقاليدَ تعليميةً راسخةً ـ في المحاظر والمساجد والزوايا، فتخرَّج على أيديهم أجيال من طلبة العلم الذين حملوا مشعل الفكر والفقه واللغة والتصوف إلى مختلف الأقطار.

وقد تميز علماء هذه المنطقة بجمعهم بين الرسوخ في العلوم النقلية والعقلية، والإنفتاح على الواقع الإجتماعي، مما جعلهم مرجعياتٍ أخلاقيةً وعلميةًفي محيطهم، وأسهموا بذلك في تكريس السلم الأهلي، وتعزيز التماسك المجتمعي.

*ثانياً: العلماء جسور للتواصل العلمي والحضاري*

من اللافت للنظر – وهو ما يستحق وقفة تأمل ــ١ أن علماء الجنوب الغربي،من هذه البلاد ، ظلوا يمثلون عبر التاريخ جسوراً للتواصل بين المراكز العلمية الكبرى في الداخل، وبين الفضاءين المغاربي والإفريقي جنوب الصحراء من جهة ،وبين الفضاء المشرقي من جهة أخرى.

فقد أسهموا في:

ـ نقل المذهب المالكي وترسيخ مناهجه التعليمية،

ـ وتداوُلِ المؤلفات العلمية والمخطوطات؛

ـ وتوحيدِ المرجعية الدينية والفكرية؛

ـ وبناءِ شبكات من العلاقات العلمية والروحيةِ العابرةِ للحدود.

وبهذا المعنى لم تكن هذه المنطقة ـ التي يتبع معظمها اليوم جغرافيا لمقاطعة كرمسين ـ مجرد مجال جغرافي محدود، بل كانت فضاءً حضارياً مفتوحاً، ومنصة تفاعل ثقافي، ومحطة إشعاع معرفي، شاركت في صناعة وحدة ثقافية وروحية عميقةالإمتداد في المنطقة.

*ثالثاً: جمعية أحمد بن كداه للتعليم والثقافة والتراث ودورها المنتظر*

في هذا السياق الذي كنا نتحدث عنه، تأتي *جمعية أحمد بن كداه الكمليلي* امتداداً لهذه الرسالة النبيلة، واستجابة لحاجة ملحة إلى:

1ـ جمع التراث العلمي المحلي وتحقيقه،

2ـ إبراز دورأعلام المنطقة والتعريف بإسهاماتهم العلمية،

3ـ تشجيع البحث العلمي والدراسات الأكاديمية،

وربط الأجيال الجديدة بتاريخها الثقافي والروحي.

إن اختيار اسم *العلامة الجليل الشيخ أحمد بن امحمدبن محمذ بن بابو الكمليلي المعروف بأحملْ كداه(المتوفى سنة1338ه‍/1920م)* *ليكون عنواناً لهذه الجمعية ليس اختياراً رمزياً فحسب، بل يُعَدًُاستدعاءً لقيم العلم والتجرد والرباط الروحي، وتأكيداً على أن التنمية الثقافية لا تقوم إلا على أساس الذاكرة والهوية والمعرفة*.

وفي إطار السياق الذي تحدثنا عنه ، وهو دور هؤلاءالعلماء في بناءجسور علمية وحضارية ربطت بين مختلف المناطق الشنقيطية من جهة وبين الفضاءالإفريقي والمغاربي والمشرقي من جهةأخرى ،فإننا

سنستعرض في عجالة أسماء بعض هؤلاء الأعلام ــ وخاصة من الوسط الإجتماعي للعلامة أحمد بن كداه رحمه الله ــ وماتركوه من بصمات علمية مازالت موجودة إلى اليوم ولله الحمد.

من أولئك الأعلام والمشايخ الأجلاء:

ـ العلامة الجليل *الشيخ المؤيد ولدالمصيوب* الذي يكفيه شهرةفي العلم أنه أول من أخذعنه العلم العلامة الشنقيطي الجليل لمرابط *محمذفال ولدمتالي(المتوفى سنة 1287ه‍)* ، عاش في بداية القرن الثالث عشرالهجري؛

ـ *العلامة ادييج ولد عبدالله الكمليلي(المتوفى سنة 1270ه‍)* الذي ذاع صيته ببن علماء عصره فقد زار الحواضرالعلمية

الشنقيطيةالكبرى في تلك الفترة مثل شنقيط وتيشيت وولاته وتباحث مع علمائها في مختلف القضاياالعقدية والفقهية ؛

ـ *الشيخ الجليل الشيخ المستعين بالله بن طلحة(المتوفى رحمه الله سنة1351ه‍/1932م)* الذي نشر العلم والإسلام في مناطق عديدة من السنغال،وكان تلامذته ومريدوه سفراء يجوبون مختلف أنحاءالقارةالإفريقية دعاة ومعلمين؛

ـ *أبناء محمدولدالامين العلماءالأجلاء:أحمددين، وعبدالقادر ، وعبدالله رحمهم الله* الذين كانت محظرتهم قبلة لطلبةالعلم في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري.

وعلى ضوءالعلاقة بين هؤلاءالعلماء ، ونظرائهم في المغرب والحجاز،أشير إلى أن أرشيف أسرة أهل الامين يضم رسائل متبادلة بين أولاداهل الامين وبعض علماء المغرب والحجاز ، من أمثال:

ـ *مولانا فتح الله شيخ الزاوية الشاذلية بالرباط(المغرب)*؛

ـ *الشيخ محمد المؤقت بجامع ابن يوسف بمراكش (المغرب)*

ـ *الشريف أحمد بن عبدالغفور المدني(المدينة المنورة)*؛

ـ *الشيخ أحمدبن محمذفال الحاجي الشنقيطي المقيم بالمدينة المنورة*.

رحم الله الجميع وبارك في عقبهم.

 

*ختاماً*،

أجدد التهنئة لإدارة وأعضاء الجمعية على هذه المبادرة المباركة، وأتمنى أن تكون هذه الإنطلاقة فاتحة *لمسار علمي وثقافي مثمر*، يعيد الإعتبار لتراثنا العلمي المحلي، ويُبرز دور علماء الجنوب الغربي من المنكب البرزخي في بناء الحضارة، وترسيخ القيم، ومدِّ جسور التواصل بين الشعوب والمجتمعات الإسلامية المختلفة.

أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

*الشيخ أحمدسالم ولدأحمدو ولدبيِّ*.

*باحث مهتم*

*بقضايا التراث*.

شاهد أيضاً

النيابة العامة: بيان للرأي العام

بسم الله الرحمن الرحيم   بيان للرأي العام   بتاريخ 04/02/2026 توصلت وكالة الجمهورية لدى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *