رآي حر : حين يصبح الضعف وسيلة للضغط…بقلم / احمد العالم
لا تُقاس قوة الدول بقدرتها على إخضاع الضعفاء، بل بقدرتها على صون كرامتهم وحماية حقوقهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
فالأرملة التي تعيل أبناءها، وتواجه المرض ووحدة المسؤولية، ينبغي أن تكون محل رعاية واحترام، لا أن تتحول – إذا صحّت الوقائع المتداولة – إلى طرف يُمارَس عليه الضغط بسبب ظروفه الإنسانية.
إن استغلال حالة إنسانية صعبة لتحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية أو قانونية يثير أسئلة أخلاقية قبل أن يثير أي نقاش آخر.
فالعدالة الحقيقية لا تُبنى على استثمار الألم، ولا تُقاس بقدرة الأقوياء على دفع الضعفاء إلى مواقف لم يكونوا ليختاروها في ظروف طبيعية.
وإذا كانت الأم تعيش مرارة فراق أبنائها، فإن معاناتها النفسية وحدها كافية لتفرض على الجميع، سلطةً ومجتمعًا، التعامل معها بقدر عالٍ من الإنسانية والرحمة. فالسلطة، أيًّا كان موقعها، تُختبر في كيفية تعاملها مع المستضعفين، لا في كيفية فرض إرادتها عليهم.
إن الصورة، في كثير من الأحيان، تختصر ما تعجز عنه الخطب والبيانات. فهي تترك أثرًا في الذاكرة الجمعية، وتدفع الناس إلى طرح الأسئلة حول معنى العدالة، وحدود السلطة، وقيمة الكرامة الإنسانية.
وفي نهاية المطاف، يبقى التاريخ سجلًا للأفعال قبل الأقوال. فما يُمارَس اليوم باسم القوة قد يُقرأ غدًا بوصفه إخفاقًا أخلاقيًا، بينما تبقى الإنسانية والعدل والرحمة هي المعايير التي تمنح أي سلطة مشروعيتها واحترامها.
إن الدفاع عن كرامة الإنسان ليس موقفًا سياسيًا بقدر ما هو واجب أخلاقي، لأن المجتمعات التي تحمي أضعف أفرادها هي وحدها القادرة على بناء مستقبل يقوم على العدالة والثقة وسيادة القانون
اترارزة مباشر موقع إخباري ومنصة يهتم بأخبار اترارزة
