الحلم المستحق، ،،كرمسين قطب تنموي/ بقلم الأمين العام لحزب الإنصاف بكرمسين الأستاذ الحضرامي ولد الشيخ حرمة

نبض قلم 🖊

 

الحلم المستحق … كرمسين قطبٌ تنموي/ بقلم الأمين العام لحزب الإنصاف بكرمسين الأستاذ الحضرامي ولد الشيخ حرمة

 

حين يجعل فخامة رئيس الجمهورية ، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ، التنمية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين في صدارة أولوياته ، فإن المسؤولية لا تقتصر على تنفيذ البرامج الوطنية ، بل تمتد إلى استثمارها في بلورة رؤى محلية تستجيب لخصوصيات المناطق ، وتمنح إمكاناتها المكانة التي تستحقها ضمن الخريطة الاقتصادية للبلد .

ومن هذا المنطلق ، وبصفتي رئيس قسم حزب الإنصاف بمقاطعة كرمسين ، أرى أن المرحلة تقتضي الارتقاء بالخطاب المحلي من دائرة المطالب المتفرقة إلى مستوى الرؤية التنموية المتكاملة ، فالمناطق لا تتقدم بمجرد تعداد احتياجاتها ، وإنما بقدرتها على تقديم تصورات مقنعة ، وترتيب أولوياتها ، وتحويل مؤهلاتها إلى فرص حقيقية للتنمية والاستثمار .

إن طموحنا لكرمسين يتجاوز تحسين الخدمات وتوسيع البنى التحتية ، على أهميتهما ، إلى بناء قطب اقتصادي وإنتاجي متكامل ، تكون فيه المقاطعة مركزا حضريا عصريا ، وتتوزع فيه فرص التنمية بين الزراعة والثروة الحيوانية والصيد والسياحة والطاقة والتجارة ، ضمن منظومة تربط الإنتاج بالتصنيع ، والاستثمار بالتشغيل ، والثروات المحلية بالقيمة المضافة .

فكرمسين تعتبر مجالا اقتصاديا تتعدد فيه عناصر القوة ، من الأراضي الزراعية ومشاريع إنتاج الأرز والخضروات والقمح ، إلى الثروة الحيوانية التي تسهم في تموين السوق الوطنية بالألبان واللحوم ، فضلًا عن واجهتها البحرية ومؤهلاتها البيئية والسياحية وموقعها الجغرافي الواعد .

غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في امتلاك هذه الموارد ، بل في حسن توظيفها ، فالزراعة ، مثلا ، لم يعد طموحها مقتصرا على زيادة الإنتاج ، وإنما ينبغي أن يمتد إلى التخزين والتبريد والتحويل والتصنيع ، كما أن الثروة الحيوانية تستحق استثمارات أكثر تنظيمًا في مجالات التربية والتسويق والصناعات المرتبطة بها ، بما يعزز الأمن الغذائي ويوسع فرص التشغيل .

وفي السياق ذاته ، تتيح المؤهلات الساحلية والنهرية فرصا لتطوير الصيد والخدمات المرتبطة به، فيما تفتح المحميات الطبيعية وما تحتضنه من تنوع بيئي نادر آفاقا لسياحة بيئية واعدة ، ما تزال بحاجة إلى استثمار جاد وبنية تحتية مناسبة ، تحفظ الموارد وتخلق قيمة اقتصادية مستدامة ،

أما مدينة كرمسين ، فينبغي أن تكون في مستوى هذه المكانة ، فلا يعقل أن تتسع الطموحات الاقتصادية للمقاطعة بينما تظل عاصمتها بحاجة إلى تصور عمراني يستبق المستقبل ، ويواكب التوسع السكاني والوظيفي ، من خلال تطوير الطرق والإنارة والمياه والأسواق والمرافق التعليمية والصحية ، بما يجعلها مدينة جاذبة للاستقرار والاستثمار ، ومركزا قادرا على احتضان التحولات التنموية المنتظرة .

وتكتسب المشاريع الطاقوية الكبرى ، وفي مقدمتها مشروع الغاز السلحفاة آحميم الكبير (GTA) ، المرتبط بشركة BP ، أهمية خاصة في هذه الرؤية ، فمثل هذه الاستثمارات لا ينبغي أن تُقاس فقط بحجم إنتاجها أو عوائدها الوطنية ، بل كذلك بمدى قدرتها على إحداث أثر تنموي مستدام في محيطها الاقتصادي والاجتماعي .

ومن هنا ، يصبح من المشروع الانتقال من مفهوم التدخلات الاجتماعية المحدودة إلى أفق أوسع للشراكة التنموية ، قوامه التكوين والتشغيل ونقل الخبرات ، وإشراك المؤسسات الوطنية والمحلية في سلاسل التموين والخدمات ، ودعم الأنشطة الزراعية والبحرية ، وتعزيز البنى الأساسية في التعليم والصحة والمياه والطرق .

كما أن عدالة الأثر التنموي تقتضي أن يُنظر إلى هذه المشاريع ضمن مجالها الطبيعي والاقتصادي ، بما يشمل مقاطعة كرمسين وولاية اترارزة ، وفق معايير موضوعية وشفافة ، توازن بين متطلبات الاستثمار وحقوق المجتمعات المحلية والمصلحة الوطنية .

إننا لا نتحدث هنا عن امتيازات استثنائية ، ولا عن مطالب معزولة عن السياق الوطني ، بل عن ضرورة تحقيق التناسب بين حجم المؤهلات والاستثمارات من جهة ، ونصيب المجال المحلي من فرص التنمية من جهة أخرى ، فالمقاربة الرشيدة هي التي تجعل نجاح المشاريع الكبرى رافعة لتقدم محيطها ، لا مجرد نشاط اقتصادي عابر فوق أرض تزخر بالإمكانات .

وهنا تبرز مسؤولية الفاعلين المحليين ، سياسيين ومنتخبين وأطرًا وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين ، في تجاوز الحسابات الضيقة ، والانتقال من التنافس على المواقع إلى التنافس في تقديم البرامج والرؤى ، فالموقع السياسي ، في تقديري ، لا تكتمل قيمته بما يمنحه من حضور ، وإنما بما يضيفه إلى حياة المواطنين من أثر ومكاسب .

 

تصبحون على خير

 

الحضرامي ولد الشيخ ولد حرمة

رئيس قسم حزب الإنصاف بمقاطعة كرمسين .

شاهد أيضاً

وصول الخليفة العام للطريقة القادرية في غرب إفريقيا شيخنا الشيخ سيدالخير بن الشيخ بونن الي بلدة (تشولوم فال) السنغالية

وصل الخليفة العام للطريقة القادرية في غرب إفريقيا، شيخنا الشيخ سيدالخير بن الشيخ بونن بن …